ولذلك ألزمنا أنفسنا -أولًا- ألا نختار من القرآن سوى ما يتصل بالتعليم القرآني، بالمعنى الدقيق للكلمة، أعني: مستقلًّا عن التعاليم السابقة عليه، والمذكورة فيه1, ثم إننا لم نقف إلا عند النصوص التي لا تحمل في نظرنا أدنى لبس أو غموض2.
وأخيرًا، عندما يكون المسوغ الباطن غير مانع للاعتبارات الأخرى، فإننا لم نقبل سوى النصوص التي يحتل فيها العنصر الباطن المكان الأول.
وغالبًا ما نجد أن المبادئ المسوغة التي ذكر القرآن أنه يعتمد عليها -مستعملة في صورة تفسير، وأحيانًا تكون هي موضوع الأمر، حتى إننا لو دعونا الأشياء بأسمائها لقلنا: إنها تستعمل كعلة، وكأمر معلول.
والآن بعد هذا التوضيح لننظر أولًا كيف أن القرآن، وهو يوجه نظريته العامة، يحرص هنا على أن يرينا ما تكون هذه النظرية، وما لا تكون في ذاتها، وأن ينفي عنها النقائص التي تعيب كل نظرية باطلة أو ذات غرض، وأن يثبت لها الصفات الخاصة القادرة على إقناع العقول المغرمة بالحقيقة.
إنه يعلن أنه ليس بقضية تكسب، ولا هو بنظام يبتغي مؤسسه أن