الحيوانات، وتتلف حقول الجيران، وهي حالة معروفة كذلك في تاريخ ما قبل الإسلام، وأشار إليها القرآن في قوله تعالى: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ، فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} 1.
أما مذهب الظاهرية، فيرى أن المسئولية التي تقع على عاتق الإنسان في حالة كهذه -هي ذات طابع أخلاقي- على وجه الخصوص، فهي تنحصر أولًا في تربية من لا عقل له، وترويضه، ثم في إجراءات للحماية، ذات فاعلية أكثر، بحيث تمنع عودة الأحداث المسببة للضرر2.
فهذه المدرسة تستبعد بصورة منهجية كل مسئولية قانونية غير مباشرة، سواء أكانت ناشئة عن فعل تلقائي، لكائنات غير مسئولة، "كالأطفال، والمجانين، والحيوانات"، ما دمنا لم نحرضهم على القيام به أم عن فعل الغير، حتى لو كنا رغبنا إليه أن يفعله، دون أن نكرهه عليه.
ومهما تكن نتيجة هذا النقاش الثانوي، فإنه يكفي -لكي نكشف عن عنصر موضوعي في المسئولية المدنية، في الشريعة الإسلامية- أن نلاحظ أن