يعوق بنفس القدر إرادة الاستيقاظ. فالحقيقة أنه يكفي أن تمتد اليقظة لبضع لحظات كافية لتحريك الشعور، وتضمن عدم سعادة النوم في الحال -فإن هذه الحالة الطبيعية تترك أمام الإرادة ثلاثة مواقف ممكنة للاختيار على سواء: فقد يقول المرء لنفسه، وجسمه لا يزال في حالة خمود: "يجب أن أواصل راحتي"، أو "أرجو أن أستيقظ، ولكني لا أستطيع أن أعزم"، أو "يجب أن أنهض للعمل". ومن الواضح أن الموقف الأول المعادي للواجب في إصرار، لا يمكن أن يكون مما تفرضه الطبيعة، إذ إن المرء يستطيع، دون أي تغيير في الوضع المادي -أن يتخذ الموقف الأوسط الذي ينطوي على إرادة ضعيفة، وهذه الإرادة هي المعادل العملي للهروب. وعليه، فمتى ما بلغ المرء مرحلة اختيار هذا الحل الوسط أصبح من اليسير أن يتحقق من صحة هذا الحكم الذي نصدره مسبقًا عن عجز إرادتنا. وبحسبنا أن نشرع في محاولة، مجرد انتفاضة مصطنعة، حتى نسقط كل وهم عن حقيقة حريتنا. نعم، إنه مع قليل من التوتر، ومع شيء من الحماس ينهض أكثر الناس نعاسًا، ويمضي في عزمه1.

ولقد أثبتت التجربة في الواقع أن أكثر الإرادات اعتدالًا تحس في غمار عملها، وأمام التحدي، بأنها قادرة على أن تقاوم مقاومة عنيفة تأثير الغرائز

طور بواسطة نورين ميديا © 2015