وتحقيقه، يجب مطلقًا أن تتوفر فيه بعض الشروط الخاصة، وأن تكون له علة تقتضيه اقتضاء تامًّا، يجعل من المستحيل أن يختار النقيض، وإذا عدم هذا ظل الجانب المختار في حالة الإمكان، دون أن يبلغ مطلقًا درجة الفعل1.

وتأتي بعد ذلك نظرية الخوارزمي والزمخشري، وقد اكتفيا ببعض الأسباب المرجحة، بدلًا من اشتراط ضرورة علة موجبة2.

ثم تأتي أخيرًا نظرية أكثرية المعتزلة، وهم يرون أن الاختيار الإرادي لا يتطلب وجود شيء سوى ذاته، وفي رأيهم أن الفاعل المختار لا يمكن تحديده أو تميزه عن الموجب بالذات إلا بقدرته المزدوجة على الفعل أو الترك، بحسب إرادته وحدها، وبنفس الإمكان، دون أن يخضع أو يستمال ببعض الأمور الخارجة عن اندفاعه الخاص. ومن المألوف في هذا الصدد مثال الإنسان الذي يواجه عدوه، فيأخذ في الهرب، ويجد نفسه في مفترق طرق، فيختار أي الطريقين المفتوحين أمامه، ولقد تردد الرازي وبعض الأشاعرة بين النظريتين المتطرفتين3.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015