"أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله" 1.
ولكن حين تكون نيتي خاضعة تمامًا لوجهة نظري، وأكون مقتنعًا بأني لا أنتهك الشرع -"ما خلا الحالة التي ارتاب فيها في جهلي، ثم لا أبحث عن مخرج منه"- فإن أحدًا لا يستطيع أن يلومني على مثل هذا الموقف المتسم بالإخلاص، حتى لو كان منحرفًا؛ ذلك أن كل امرئ منا يُحكَم عليه تبعًا لما في نفسه مهما يكن الأمر، والله يقول: {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} 2.
أما فيما يتعلق بالتعارض المنهجي الذي جعلوه بين العمل الذي يتم "بحسن نية"، والآخر الذي يتم "بغير قصد"، فهذا التعارض صحيح إذا كان يراد بكلمة غير المقصود ما لا تتجه إليه الإرادة مطلقًا، كليًّا أو جزئيًّا. ولكن التعارض لن يكون ذا موضوع إذا كان المراد القول -على العكس- بأن "الخطأ" هو ما ليس مقصودًا أخلاقيًّا على وجه الكمال، ذلك أن العمل الذي يتم بحسن نية حينئذ لن يكون سوى حالة خاصة من العمل غير المقصود "الخطأ" بعامة. وهذه الخاصة التي لا تنشئ سوى فرق في الدرجة بينه وبين العمل اللاإرادي، المحض -ما كان لها أن تعدل شيئًا من صفته البريئة، ومن ثم- غير المسئولة.