معين لكي تثبت مسئولية كل من يعيشون في هذا الوسط، على الرغم من جهل بعضهم؟
والحق أن الفقهاء قد قيدوا مدى تطبيق هذا المبدأ؛ لأنه لا ينطبق -من ناحية- إلا على المسلمين بالميلاد، ممن يعيشون في مجتمع يمارس واجباته الدينية "أي: إن من يعتنق الإسلام حديثًا معذور في الجهل بالقانون". وهو لا يصدق -من ناحية أخرى- إلا على القواعد العامة، ذات الوضوح المؤكد، بعامة، لا على التفاصيل التي قد تفوت غير المتخصصين.
بيد أن هذه التحفظات جميعها لا تقدم لنا سوى احتمال كبير، وقرينة قوية على علم كل فرد، دون أن تفيدنا يقينًا، ويبقى دائمًا أن نسأل: على أي مبدأ من مبادئ العدالة تقوم مسئولية من يجهل فعلًا واجبه، في حالة معينة، حتى ولو عرفه كل الناس في مكانه؟
لا شك أن من الأمور الملزمة بالنسبة لي أن أنور ضميري وأن أستعلم عن واجباتي كلما جهلتها ولا يتحتم لهذا أن أواجه مشكلة بعينها. ولكن هناك حالات أعتقد فيها، بكل صدق، أن العمل الذي ألزم نفسي به، أو أمتنع عنه ليس سوى عمل فطري طبيعي لا ينشأ عن أي تحريم، أو تكليف، وذلك باستثناء حالة الجهل الإرادي الخاطئ الذي يقدم عليه الفاسق، الذي يتحدث عنه أرسطو1