أيضاً تأثير أجهزة الإعلام, حيث أصبح الكثير من الطلاب والطالبات -الكلام للذكر والأنثى- يقضون معظم أوقاتهم أمام شاشة التلفاز, وعيونهم إليه مسمَّرة, وعقولهم إليه مشدودة, حتى إنه لا وقت لدى الواحد منهم لحل الواجب, ولا إلى المذاكرة, ولا إلى سوى ذلك، بل إن الكثير منهم - مع الأسف- يفرطون حتى في الواجبات الشرعية بسبب ذلك, وربما يحرص الواحد منهم, أو تحرص الفتاة على متابعة برنامج, أو مسلسل, أو مباراة رياضية, أو دورة, أو غير ذلك, أكثر مما يحرص -لا أقول على حل الواجب أو أدائه- بل حتى على أداء الصلوات, أو حتى القيام بالواجبات.
ونتيجة هذا الوضع الذي نجده والذي قد نجد مدرساً -أحياناً- قد يكون شديداً في المقرر, وفي وضع الأسئلة, وفي التصحيح, وفي معاملة الطلاب, مما يورث نوعاً من الحواجز بينه وبينهم, فلا يقبلون منه, ولا يعملون بتوجيهه, ولا يملك القدرة على التأثير؛ لأن الجسور بين القلوب مقطوعة.
في مقابل ذلك فإننا نجد الطرف الآخر، وهو لا يقل خطورة عن هذا الطرف المتساهل الذي لا يصلح ديناً ولا دنيا, ولا علماً ولا عملاً؛ لأنه كما قيل: "فاقد الشيء لا يعطيه" أعني ذلك المدرس الذي لا يهتم بالمقرر, ولا بالطالب, ولا بأخلاقه, ولا تعليمه, ولا يهتم بوضع السؤال, ولا بالتصحيح, ولا يعدل, ولا ينصف, بل يأخذ الأمر بكل رخاوة وعدم اهتمام وعدم جدية، فهو لا يعطي التدريس من وقته ولا من جهده شيئاً, ويتساهل في ذلك, ولا يرعى الأمانة التي ائتمنه الله عليها كما قال الله: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} [الأحزاب:72] وقال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} [النساء:58] .
إن الكثير -مع الأسف الشديد- لا يعطون التعليم حقه الواجب, لا من حيث التحضير للمادة, ولا من حيث إلقاؤها أمام الطلاب, ولا من حيث مراقبة الطلاب, ولا من حيث الحضور في الوقت المناسب, ولا من حيث الاعتدال في الأسئلة, ولا من حيث الاعتدال في التصحيح, بل يفرطون في ذلك كله, ويتقربون إلى الطلاب بإعطائهم الدرجات جزافاً, وتسهيل المقررات عليهم, بل ومسخه -أحياناً- دون أن يراعوا النتائج الدنيوية المترتبة على ذلك, من تخرج أجيال ليس عندها علم بدين ولا بدنيا, ولا أن يراعوا النتائج الأخروية التي هي عقاب الله تعالى لمن أخلوا بهذه الأمانة وقصروا وفرطوا فيها.