شباب الموضة

وكما أن هناك موضات للنساء فيجب أن نعلم أيضاً أن الرجال لهم كذلك موضات خاصة، ولا بد أن بعضكم مرَّ على أماكن الحلاقة بالنسبة للرجال، ووجد أنواع القصات للشباب، فالرجال أيضاً لهم موضات خاصة، ونقوش وألوان وخامات تصنع منها الثياب والقمصان، وهي تستهدف إلحاق الرجال بالنساء، فهناك السلاسل الذهبية التي يلبسها بعض الشباب، وهناك قصات الشعر كما أسلفت، وهناك تشجيعهم على حلق اللحية، واعتبار أن إعفاءها نوعٌ من التخلف، فهذا قانون الموضة، وهو يخالف شريعة الله تعالى، ومع ذلك فيتبعون قانون الموضة! ومن الطريف أنه في أكثر من بلد إسلامي -وأقول بين قوسين: إسلامي باعتبار ما كان- يحارون حين يريدون أن يضعوا لوحة على حمامات النساء، وحمامات الرجال، كيف يميزون أن هذه الحمامات للرجال، وهذه الحمامات للنساء؟ وذلك لأن الفوارق عندهم ذابت أو كادت أن تذوب بين الرجل والمرأة، وقد رأيت بعيني أنهم -أحياناً- يضعون على حمامات الرجال صورة إنسان وبفمه ما يسمى بالغليون، لأنه لا يوجد شيء يميزون به الرجل، إلا أنه أكثر تدخيناً من المرأة، فيضعون صورة إنسان، -لا أقول: رجل، لأنه لا يتميز أنه رجل أو امرأة- المهم في فمه الغليون، فتدخين الغليون دليل على أن دورات المياه هذه خاصة بالرجال.

وأحياناً يضعون صورة حذاء بكعبٍ عالي، وكأنه لم يبق من ميزة المرأة إلا الكعب العالي، وأحياناً ثوباً قصيراً ميزة للمرأة، لأن المرأة تلبس ثوباً قصيراً، أما الرجل فثوبه إلى ما تحت الكعبين، وهذا مع الأسف موجود حتى في هذا البلد، في أكثر من مكان، وربما تراه في بعض المطارات أحياناً، وذات مرة، قررت الموضة أن تجعل من رسومها إعفاء اللحية، فسارع المفتونون بالموضة إلى إعفاء اللحية، ثم عادوا إلى حلقها من جديد، حينما تغيرت الموضة واختلفت.

ونحن نجد مع الأسف الشديد، أن من الأجانب، من العظماء عندهم ومن نخبتهم الممتازة، ممن يسمونهم برجال الدين ومن المفكرين، ومن الرسامين، ومن الفلاسفة، ومن أصحاب العقليات الفذة والعباقرة عندهم من يعفون لحاهم، ويفتخرون بها، ويظهرون في صورهم بلحاهم الكثة، وفي كثير من بلاد الإسلام، صار حتى العلماء والفقهاء والوعاظ يتحرجون من إعفاء اللحية، ويحلقونها ليعبروا على الأقل للآخرين عن مرونتهم وتسامحهم، ويتخلصوا من وصمة التطرف والتخلف التي يخشون أن تلصقها بهم جهة من الجهات.

فلقد صارت الموضة، وملاحقة الموضة هماً يعيشُ مع الفتى ومع الفتاة ليلاً ونهاراً، حتى والفتاة على مقاعد الدراسة! وليسمح لي الجميع أن أذكر لكم نكتة مصنعة محلياً، فهي ليست حقيقة على كل حال، وهذه النكتة تقول: إن المدرسة -وهي مدرسة المواد الشرعية- سألت الطالبة وقالت لها: ما هي أسباب سجود السهو؟ أي: متى يشرع للإنسان أن يسجد سجود السهو؟ فتوقفت الطالبة حائرة، لا تعرف ما هو الجواب، فساعدتها المدرسة في بعض الإجابة، قالت لها: يا ابنتي يشرع سجود السهو إما لزيادة، أو لنقص، أو لشك، أو؟ فقالت الفتاة: أو تطريز!! وعلى كل حال: أرجو ألا يكون هذا مدعاة إلى شيءٍ آخر، فنحن نتحدث عن عينة فقط، ولا أحد يستطيع أن ينكر وجودها.

والحمد لله في المقابل هناك عينات كثيرة جداً، وهي الغالبية إن شاء الله، في أكثر من مكان، وأكثر من ميدان، من فتياتنا من ترفعنَّ عن هذا المستوى، بل أصبحنَ بحاجة إلى من يحثهنَّ على المحافظة على قدر من العناية بالنفس، كما سأتحدث بعد قليل.

وهناك قصة واقعية، وهي لمعيدة جامعية سمراء اللون وسمراء الشعر، حيث إنها جاءت يوماً من الأيام إلى مدرستها، وقد صبغت شعرها باللون الذهبي، ثم أخذت تتحدث عن سر هذه الصبغة باللون الذهبي، وهو لونٌ لا يتناسب إلا مع اللون الأبيض، فذكرت هذه الفتاة لبعض زميلاتها أن لها أخاً يدرس في أوروبا، وقد تزوج بفتاةٍ أوروبية، فلما أراد أن يزور مسقط رأسه -البلد الذي هو منه- سارعت أخته بصبغ شعرها باللون الذهبي الذي هو لون شعر الأوروبيين، وهو السائد هناك!! حتى لا تبدو تلك الفتاة العربية أقل جمالاً وجاذبية من زوجة أخيها الأوروبية، وفاتها أن في السمراوات من هي أشد جمالاً وجاذبيةً من غيرهن، لأن الجمال لا تحده الأصباغ والألوان، والذهبي لا يناسب مطلقاً تلك الفتاة، بل يجعل من شعرها أضحوكةً للأخريات، فذهبت تلك الفتاة إلى المطار، تستقبل أخاها وزوجته الأوروبية، وفوجئت بالعروس الأوروبية، وقد ارتدت ثياباً فضفاضةً طويلةً، واحتشمت وغطت رأسها بخمار، فلم يبدُ من شعرها الذهبي الحقيقي خصلة واحدة، وبلغ السيل الزُبى، وغضبت هذه الفتاة أشد الغضب، عندما استضافت أخاها وزوجته الأوروبية في بيتها، فرأتها تسارع إلى الوضوء والصلاة، كلما طرق الأذان مسمعها، وتقول لمن حولها: الصلاةَ الصلاةَ!! بينما تغطُ تلك المعيدة في نومٍ عميق، أو تتشاغل بأي عمل جانبي؛ لتخفي عار تركها لهذه الفريضة التي هي الفاصل بيننا وبين الكافرين، كما في الحديث: {العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر} فما كان من زوج تلك الفتاة العربية إلا أن استقبح أفعال زوجته، وبدت له وكأنها حيوانٌ لا هم لها إلا الأكل والشرب واللهو فحسب، فكان يعاتبها، مقارناً أفعالها بأفعال تلك الفتاة المسلمة الأوروبية، فما كان منها إلا أن طردت أخاها وزوجته المؤمنة من المنزل، قائلةً: إنكما ستخربان بيتي، فاختارا مكاناً آخر ليقيما فيه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015