وقيل (?): غمّكم مكان ما غممتم نبيّه لترك إجابته.

{لِكَيْلا:} أي: إنّما أثابكم غمّا لئلا {تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ} من الغنائم {وَلا ما أَصابَكُمْ} من العناء والمشقّة والجراح (?)، قيل: هذا الغمّ الثاني (?) الذي أنساكم الغمّ الأوّل مخافة الاستئصال.

و (الغمّ): حزن كأنّه يغشى القلب ويستره لما يشغله عن كلّ شيء (?).

154 - {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ:} والقصّة أنّ أبا سفيان لمّا وعدهم الرّجوع تهيّأ المسلمون للقتال، وطارت قلوب المنافقين، فأنزل الله {أَمَنَةً} على المسلمين حتى غشيهم النّعاس وامتازوا عن المنافقين (?). وذلك أدلّ دليل على وفور الأمن وزوال الخوف، ولذلك قال صلّى الله عليه وسلّم:

(النّعاس في الحرب من الرّحمن وفي الصلاة من الشّيطان) (?). روى أنس عن أبي طلحة قال:

أغشانا (?) النّعاس يوم أحد ونحن في مصافّنا (?).

{أَهَمَّتْهُمْ:} شغلتهم {أَنْفُسُهُمْ} عن كلّ شيء حتى لم يهتمّوا إلا لأنفسهم (?).

و {غَيْرَ الْحَقِّ:} هو الباطل {ظَنَّ} أهل {الْجاهِلِيَّةِ} (?).

ثمّ بيّن ظنّهم فقال (?): {يَقُولُونَ،} أي: في أنفسهم {هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ (?)} شَيْءٍ:

على وجه الإنكار، أي: ما لنا من الخير والظّفر والفلاح من شيء في متابعة هذا الرجل وفي هذه الحروب (?).

وقوله: {لَوْ كانَ:} استدلالهم الفاسد واعتبارهم الباطل، فبيّن الله تعالى أنّ المعلوم المقدّر كائن لا محالة (?)، وذلك وحده لا يدلّ على حقّ وباطل إذ هو علم في جميع الحيوان.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015