تقديره: كيف يصنعون؟ أو كيف يحتالون؟ أو كيف يعتذرون (?)؟
26 - {قُلِ اللهُمَّ:} قيل: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخبر أصحابه يوم الخندق بفتح فارس وملك الرّوم، فقال بعض المنافقين: هذا الرجل ليس يأمن في بيته حتى صار يخندق على نفسه ثمّ يطمع في ملك الملوك، فأنزل الله الآية ثناء فيه معنى الدّعاء والسّؤال.
و (اللهمّ) في الأصل: يا الله، فعلّق بآخره الميمان بدلا عن حروف النّداء عند البصريّين (?).
وقال الفرّاء (?): أرى أنّ الميم في آخره بقيّة كلام، وتقديره: يا الله أمّ بالخير، أي: اقصد، مثل:
هلمّ إلينا. وقيل: ميم جمع ألحقت بالاسم، وذلك جمع الخلق، واللهمّ على هذا: إله الخلق وإله العباد، زيدت ميم أخرى للتأكيد، أو زيادة كما زيدت في عبشم ونحوه.
وعن الحسن أنّ اللهمّ مجمع الدّعاء (?). وعن أبي رجاء العطارديّ: في هذا جماعة سبعين اسما من أسماء الله تعالى (?). وعن النّضر بن شميل: من دعا بهذا الاسم فقد دعا الله بجميع أسمائه (?).
{مالِكَ الْمُلْكِ:} الذي تكون له المملكة وملك اليمين (?).
{تُؤْتِي الْمُلْكَ:} أي: البسطة والسّلطان (?).
{وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ:} تجذبه وتسلبه (?).
{وَتُعِزُّ:} تجعله عزيزا من أيّ وجه كان، دنياويّا كان أو عقباويّا (?).
{وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ:} تجعله ذليلا من أيّ وجه كان (?).
{بِيَدِكَ الْخَيْرُ:} أي: تحت يدك وسلطانك وتصرّفك وإحداثك (?). وإنّما خصّ الخير دون الشّرّ لمعنيين: أحدهما: أنّ الله يوصف بأنّه ربّ محمّد وربّ إبراهيم، ولا يحسن أن يوصف بربّ الكلب والخنزير إلا عند العموم. والثاني: أنّ كلّ فعل لا يقع منه إلا حميدا فيه