وفي الآية دلالة على امتياز الخبر المتواتر عن غيره.

102 - {وَاِتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ:} نزلت في ذمّ اليهود، وبيان أصل السحر (?)، وتزكية سليمان عليه السّلام (?). ونحن نقدّم قصصا يحتاج إلى علمها، وشواهد لا بدّ من ذكرها، وأحكاما يجب (?) إحصاؤها، ثمّ نأخذ في التفسير إن شاء الله تعالى.

اعلم أنّ هاروت وماروت ملكان من الملائكة ببابل الكوفة، من أتاهما من الوجه المقدّر سمع كلامهما ولم يرهما، هكذا روي عن عائشة (?)، وعن عليّ في حديث المسوخ (?)، وعن ابن عمر (?). وسئل الضحّاك بن مزاحم فقال: كانا علجين (?). والحسن البصريّ أخذ بقول عائشة مرّة (?) وبقول الضحّاك أخرى (?)، وكان يقرأ: (الملكين) بكسر اللام (?)، وهو شاذ، وإن صحّ فيجوز أن يكون: (ملكين ملكين)، كما في حديث المسوخ (?). وقيل: إنّهما شيطانان (?)، وذلك لا يدلّ على نفي كونهما ملكين من قبل كإبليس لعنه الله. وأحسن ما قيل فيهما: إنّهما ملكان لا يعصيان الله في ما أمرهما بتبيان السحر، ويحذّران منه بأمر الله تعالى، وهذا غير مستنكف كقوله (?) تعالى: {فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها} [الشمس:8]، وقال لآدم عليه السّلام: {وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ} [البقرة:35]، ولو شاء لصرفهما عنها وحال بينهما وبينها ولم يمكّنهما من التناول، إلا أنّه فعل ذلك للابتلاء، ولأنّ الثواب إنّما يجب بالامتناع بعد القدرة (?).

وسحر البابليين شيء فاش، وقد عرف الضحاك ذو الحيتين (?) بذلك في سابق الدهر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015