والاستحباب دون الوجوب. وعن عائشة: وقعت جويريّة بنت الحارث بن المصطلق (?) في سهم ثابت بن قيس بن شماس (?)، أو ابن عمّ له، فكاتبت على نفسها، وكانت ملاحة (?) تأخذها العين، فجاءت تسأل رسول الله في كتابتها، فلمّا قامت على الباب فرأيتها كرهت مكانها، وعرفت أنّ رسول الله سيرى ذلك منها مثل الذي رأيت، فقالت: يا رسول الله، أنا جويريّة بنت الحارث، وكان من أمري ما لا يخفى، وإنّي وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، وإنّي كاتبت على نفسي، فجئت أسألك في كتابتي، فقال رسول الله: هل لك إلى ما هو خير منه؟ قالت: وما ذلك يا رسول الله؟ قال: أأدّي عنك كتابتك وأتزوّجك، قالت: قد فعلت، (236 ظ) قالت: فتسامع الناس أنّ رسول الله قد تزوّج جويريّة، فأرسلوا ما في أيديهم من السبي، فأعتقوهم، فقالوا: أصهار رسول الله، فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها، أعتق في سببها مئة أهل بيت من بني المصطلق. (?)
وقوله: {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً:} لاعتبار حال من نزلت فيه لا لتعليق الحكم بالشرط.
{وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ:} اتصالها من حيث اعتبار بيان الأحكام والزجر عن الآثام.
{مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ:} الذين قصصهم في القرآن.
35 - {اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ:} وصفه بها من المتشابهات التي لا ينبغي تأويلها بعد الاعتقاد بأنّه متعال عن مجانسة الشمس والقمر وما في معناهما لقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11]، والنور في اللّغة: ما يبيّن المحسوس أو المعقول، وليس من شرط الضياء والشعاع، قال عليه السّلام مخبرا عن الله: «الشيب نوري». (?) وقال: «اللهمّ اجعل النور في بصري». (?) وقال: «من أراد أن ينظر إلى رجل نوّر الله قلبه، فلينظر إلى حارثة». (?)