فيقال (مشربه) لأن مراعاة المعنى هنا لازمة لأن (كل) قد أضيفت إلى نكرة ومتى أضيفت إلى نكرة وجب مراعاة المعنى فتطابق ما أضيفت إليه في عود ضمير وغيره. قال تعالى:

{يوم ندعو كل أناس بإمامهم} وقال الشاعر:

وكل أناس قاربوا قيد فحلهم ... ونحن حللنا قيده فهو سارب

وقال:

وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل

وقال تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} وتقول: كل رجلين يقولان ذلك ولا يجوز في شيء من هذا مراعاة لفظ (كل)».

هذا ما قاله أبو حيان هنا، ثم جعل قوله تعالى:

{ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم. وإذا علم من آياتنا شيئًا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين} 45: 7 - 9.

من مراعاة اللفظ ثم المعنى قال في البحر 8: 44: «حمل أولاً على لفظ «كل» وأفرد ثم على المعنى فجمع.

كقوله: {كل حزب بما لديهم فرحون}.

ونظير الآية السابقة قوله تعالى:

1 - وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ... [83: 12 - 14].

2 - إن كل من في السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا ... [19: 92 - 93].

(من) نكرة موصوفة لإضافة (كل) إليها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015