أ- إنَّ الفتح الإسلامي لم يصل إلى البلدان التي تخضع للمحاكم الرومانية، إلا بعد زوال تلك المحاكم من جهة، وتشكل الفقه الإسلامي وتكامله في منأى عن تلك المحاكم من جهة ثانية (?).

ب- قضى الفتح الإسلامي على أيِّ سلطة أجنبية للقضاء في الدولة الإسلامية (?)؛ لأنَّ الفتح الإسلامي ينطلق من عقيدة الحكم بما أنزل اللَّه، وهذا يعني رفض أي سلطة لغير شرع اللَّه، قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 40]، وأيّ سلطة لغير اللَّه فهي في منظور الإسلام جاهلية جهلاء، وضلالة عمياء، ومن شأن الفتح الإسلامي أن يقضي على الجاهلية والضلال، ويحول بين من ركن لحكم الجاهلية أو ارتضاه وبين رغبته في بعث الجاهلية، قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50].

وقد أدرك بعض المستشرقين هذه النقطة الجوهرية وعبَّر عنها بقوله: (ويبدو من المحال سماح العرب الفاتحين ببقاء المحاكم التي تأخذ سلطتها من دولة أجنبية غير خاضعة للإسلام، وتبذل ولاءها لها، وهذا بقطع النظر عن الفرق الأساس بين قانون مبني على مشيئة اللَّه وبين قانون مصدره الأساس رضا الإمبراطور) (?).

4 - أمَّا قول بعض المستشرقين بأن الأوزاعي والشافعي قد كانا على

طور بواسطة نورين ميديا © 2015