النزيه، إذ قال: (فقد أضلته الرغبة في أن يجد مثيلًا للقاعدة الرومية اللاتينية التي تقول: إنَّ ما يعجب الحاكم له قوة القانون فتورط في القول) (?).
والشاهد من هذا: إِنَّ الزَّعم بأن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- كان على علم واسع بالقانون الروماني زعم متهافت باطل وكذلك الاستدلالات التي يوردها أصحاب ذلك الزعم (لا يصح مطلقًا أن يكون دليلًا) (?).
2 - إن ما زعموه من أن الفقهاء المسلمين قد تعرفوا على القانون الروماني من المدارس الرومانية ومحاكمها زعم باطل من وجوه عدة أبرزها الآتي:
أ- (من المسلم به لدى المؤرخين القدماء والمحدثين أن هناك أحداثًا تاريخية جاءت على تلك المدارس الرومانية؛ أولها قرار الإلغاء لتلك المدارس عدا ثلاث مدارس منه فقط في بيروت والقسطنطينية وروما؛ فقد صدر بذلك قرار (جوستينان) في 16 ديسمبر 533 م) (?)، ثم في سنة (551 م) ضرب زلزال مدمر مدينة بيروت أتى على كل ما فيها بما في ذلك تلك المدرسة الرومانية للقانون، وحين دخل المسلمون بيروت لم تكن إلا أطلالًا، لا يمكن لعقل أن يتصور تأثير تلك المدرسة في الفقه الإسلامي بعد دمارها وما فيها من أساتذة وطلاب وآثار علمية بنحو مئة عام (?).