وازدهت بِهِ بَلَده وَاتَّفَقُوا على تَقْدِيمه وإمامته وَكَانَ أول أمره يعلم الْقُرْآن وَلما رَحل قَامَ أَخُوهُ مقَامه وَلما عَاد نصب نَفسه لتدريس الْعُلُوم وَكَانَ لَهُ غوص على دقائق السلوك وَله فِي لبس خرقَة التصوف طرق متبوعة وأجيز بالإرشاد والإلباس والتربية وَبلغ الْغَايَة القصوى وعد من الفحول وَوصل بِصُحْبَتِهِ كَثِيرُونَ إِلَى الْمَرَاتِب الْعلية فظهرت لَهُم مِنْهُ آيَات عالية قَالَ الشلي وصحبته مُدَّة مديدة وَحَضَرت لَهُ مجَالِس وَكَانَ يخبو على حنو الْوَالِد وأتحفنى بفوائد كَثِيرَة وَله فِي التصوف رسائل مفيدة وَأَشْيَاء لَطِيفَة وَكَانَ لَهُ حسن خلق وسمت كثيرا لوقار لم تسمع مِنْهُ كلمة مجون متواضعا متقشفا محبوبا عِنْد النَّاس مُعْتَقدًا عِنْدهم مَقْبُول القَوْل لديهم زاهدا فِيمَا بِأَيْدِيهِم مغتنما لوقته مشتغلا بِنَفسِهِ وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سبع وَخمسين وَألف بقرية قسم وَدفن بتربتها الْمَشْهُورَة بالمصف وقبره مَشْهُور يزار
عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الْكرْدِي الصهري الشَّافِعِي نزيل ديار بكر الْعَلامَة الْمُحَقق أَخذ عَن ملاجلبي الْجَزرِي الْكرْدِي وَبِه تخرج وَمن مؤلفاته رِسَالَة فِي سُورَة يس وحاشية على حَاشِيَة عِصَام على الْجُزْء الْأَخير من الْقُرْآن وَله مَا ينيف على أَرْبَعِينَ رِسَالَة وَله رباعي فَارسي ذكر فِيهِ ابْتِدَاء تَحْصِيله للعلوم وَهُوَ قَوْله
(شدّ هزار وبيست بنج از هجرت خير الْأَنَام ... كشت ازان بس بنده مر استاد صرفي راغلام)
(شهر ثَانِي از شهور جَار وَجل بعد ازهزار ... دروى آمد شكر لله صدر تدر يسم مقَام)
وَكَانَت تَأتيه النَّاس من الْعَجم وَمَا وَرَاء النَّهر للأخذ عَنهُ وَكَانَت وَفَاته فِي سنة أَربع أَو خمس وَسِتِّينَ وَألف بِمَدِينَة ديار بكر والصهري بِضَم الصَّاد وَسُكُون الْهَاء نِسْبَة إِلَى صهران
عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن المزور الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ نزيل قسطنطينية وخاطب جَامع السُّلْطَان أَحْمد بهَا وَكَانَ إِمَامه أَيْضا وَكَانَ من خِيَار الْعلمَاء مشاركاً فِي عُلُوم شَتَّى وَكَانَ صَالحا حسن السمت لَهُ تواضع ومسكنة وَكَانَ عَالما بالقراآت وانتفع بِهِ خلق كثير من أهالي الرّوم وَذكره شَيخنَا الخياري فِي رحلته وَأثْنى عَلَيْهِ قَالَ وَحج مرَارًا وجاور بِالْمَدِينَةِ أشهراً وَاتفقَ لَهُ أَمر لم يتَّفق لغيره من أهل الأقطار وَذَلِكَ أَنه لما وصل الْمَدِينَة الشَّرِيفَة كَانَ شيخ الْحرم إِذْ ذَاك بهَا من قبل السُّلْطَان المرحوم