(أوليتني مَالا أقوم بشكره ... مَالِي بشكر المنعمين يدان)
(ونظمت أشتات الْكَمَال جواهراً ... أضحت تفوق قلائد العقيان)
(فَالله يبْقى من جنابك سَيِّدي ... عين الزَّمَان ومفخر الْأَعْيَان)
وَسَيَأْتِي لمراجعتهما طرف فِي تَرْجَمَة الْمقري إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ الشاهيني على طَريقَة ابْن بسام ويقفو أَثَره فِي عَبث اللِّسَان وشكوى الدَّهْر وهجاء أَبنَاء عصره وَكَانَ ابْن بسام هجا أَبَاهُ فَضرب الشاهيني على قالبه ونسج على منواله حَيْثُ قَالَ فِي أَبِيه
(أَقُول لركب من معِين وهم على ... جنَاح رحيل دَائِم الخفقان)
(أما إِنَّه لَوْلَا فِرَاق بكورنا ... يثبن إِلَى ردّي بجذب عناني)
(وَلَوْلَا أبي شاهين قصّ قوادمي ... لَكَانَ جناحي وافر الطيران)
وَقَالَ
(لما رَأَيْت الْعَيْش من ثَمَر الصِّبَا ... وَعلمت أَن الْعَفو حَظّ الْجَانِي)
(أدْركْت مَا لَا سوّلته شبيبتي ... وَفعلت مَا لَا ظنّه شيطاني)
وَلما مَاتَ وَالِده فِي سنة أَرْبَعِينَ وَألف حزن لفقده وانعزل عَن النَّاس مُدَّة وَكَانَ كثيرا مَا ينشد لنَفسِهِ وَهُوَ معتزل
(لَيْسَ فِي دَارنَا الَّتِي نَحن فِيهَا ... من جَمِيع الْأَوْصَاف وَالْأَحْوَال)
(حَالَة تشبه الْجنان سوى مَا ... قد عَرفْنَاهُ من فرَاغ البال)
وَقَالَ يشكو من بَيته
(سئمت وَالله من الْبَيْت ... ليتي أرَاهُ فَارغًا ليتي)
(فِي كل يَوْم ألف تصديعة ... آخرهَا قَارُورَة الزَّيْت)
وَكَانَ مَعَ وفور أدبه قَلِيل الْحَظ من دُنْيَاهُ لَا يزَال ضيق الْحَال شاكياً من دهره وَله فِي هَذَا الْبَاب ملح وتحف فَمن ذَلِك قَوْله
(وقائلة مَا بَال جدّك عاثراً ... وَأَنت مقيل عَثْرَة الكرماء)
(فَقلت ذَرِينِي لَا أبالك لَيْسَ ذَا ... عثار جدودي بل عثار ذكائي)
وَقَوله من قصيدة كتبهَا وأرسلها إِلَى شَيْخه الْعِمَادِيّ الْمُفْتِي يستدعيه إِلَى الْقصر الَّذِي بناه بقرية كفر بَطنا ومطلعها
(كَفاك اغتراباً أَن تحل البواديا ... )
يَقُول فِيهَا
(وَلَو كنت مِمَّن خيرته جدوده ... تخيرت أَن أغدو لغمدان واليا)
(وَلَو ظَفرت نَفسِي بمبلغ حَقّهَا ... سموت فنظمت النُّجُوم مراقيا)
(وَمَا رضيت نَفسِي سوى الْبَدْر صاحباً ... وَلَا اتَّخذت إِلَّا عُطَارِد تاليا)