(مَا عَسى يبلغ المديح علاهم ... لَو تناهى فِي الْحصْر والإغراق)
(آل بَيت هم مَعْدن الْجُود والحلم ... وَخير الْأَنَام بالِاتِّفَاقِ)
(إِن قلبِي لَهُم مُقيم على الْمِيثَاق ... من قبل سَاعَة الْمِيثَاق)
(وانتسابي مِنْهُم لِأَحْمَد يقْضِي ... أنني عَبده بِغَيْر شقَاق)
(قيدتني نعماه بل أطلقتني ... فَأَنا شَاكر على الْإِطْلَاق)
(وَمَتى رحت للهوان أَسِيرًا ... فك أسرِي مِنْهُ وَحل وثاقي)
(وكفاني إِذا الْحَوَادِث أعطشن ... مسيلاً بسيبه الدفاق)
(قد كساني ثوب الْغنى وَأرَاهُ ... عوضا لي عَن حلَّة الإملاق)
(فلأكسوه من نَسِيج ثنائي ... حللاً لَا تهمّ بالأخلاق)
(بقواف فِي جودة السبك تحكي ... جَوْهَر الْحلِيّ فِي عُقُود التراقي)
(كل معنى كالسحر يستره اللَّفْظ ... وَحسن الأزهار بالأوراق)
(يَا أعز الورى حمى لَا يسامى ... وقف الدَّهْر فِيهِ ذَا إطراق)
(لَا عدمنا لقياك والعمر منا ... حَسبه من هُوَ النّيل التلاق)
(إِنَّمَا أَنْت بدر أفق الْمَعَالِي ... فابق فِي الدَّهْر زَائِد الْإِشْرَاق)
وَاتفقَ لي فِي خدمته يَوْم من أَيَّام الْجنان قد غفلت عَنهُ عُيُون الْحدثَان فِي ظلّ رَبِّي هَب فِيهِ صبا فطال ريا وطاب ريا وَالْوَقْت منتسب إِلَى خلقه فِي اعتداله والزهر منتم فِي الْعرف لنشر خلاله فنظمت أبياتاً فِي وصف ذَلِك الْيَوْم وأنشدته إِيَّاهَا بِمحضر من الْقَوْم وَهِي
(لله بُسْتَان حللناه ضحى ... وَالْوَرق تملى شجوها تغريدا)
(حاكت بِهِ أَيدي الْجنُوب وجودت ... فِي النسج حَتَّى ألبسته برودا)
(وتمايلت فِيهِ الغصون كخرّد ... تبدى لنا الْورْد الجني خدودا)
(والطل مطلول على حَافَّاته ... يَحْكِي لدينا لؤلؤاً منضودا)
(أهْدى شذاه معنبراً فَكَأَنَّمَا ... فِي كل عود مِنْهُ يحرق عودا)
(أَو أنّ خالطه سناء مملك ... طابت خلائقه فَكَانَ مجيدا)
(مَا إِن تصفحنا خلال كَمَاله ... إِلَّا رأنيا أحمداً مَحْمُودًا)
(هُوَ صَاحب النّسَب الرفيع مَحَله ... قد طَابَ آبَاء زكتْ وجدودا)
(فالبحتري كَأَنَّمَا عَنهُ عَنى ... فِي بَيت شعر كَانَ فِيهِ مجيدا)