وَمن محاسنه أَنه لما رأى خطيب الْجَامِع الاموى يخْطب بعمامة صَغِيرَة نَادَى الْخَطِيب مُحَمَّد المحاسنى وَألبسهُ الْعِمَامَة الَّتِى تعرف بالمكور وَأمره ان لَا يخْطب بعد ذَلِك الا بهَا فاستمر يخْطب بهَا الى أَن مَاتَ وَتَبعهُ المرحوم أَخُوهُ الشَّيْخ اسماعيل وبالحرى ان يكون هَذَا المعبد الْكَبِير متميزا عَن غَيره بخصوصية ثمَّ عزل عَن قَضَاء دمشق وَبعد وُصُوله سعى فى قَضَاء قسطنطينية فناله وَبنى دَارا عَظِيمَة بِالْقربِ من جَامع مُحَمَّد أغا ثمَّ اجْتهد فى تَحْصِيل قَضَاء روم ايلى وَصرف على ذَلِك شَيْئا كثيرا من الْهَدَايَا وَالْمَال وسما سموا عَظِيما ثمَّ لما قَامَ الْعَسْكَر على السُّلْطَان ابراهيم واجتمعوا فى جَامع السُّلْطَان أَحْمد وَحَضَرت الْعلمَاء والصدور عزم على الْحُضُور مَعَهم فنصحه بعض خَواص أحبابه فَلم ينتصح فى عدم الْحُضُور وَسَار فَلَمَّا أقبل على الْجمع غمز عَلَيْهِ بعض الموالى الْعَسْكَر فتعرضوا لَهُ ثمَّ كثر عَلَيْهِ الْحَط فَقَتَلُوهُ فى بَاب الْجَامِع بمعاينة الصُّدُور والاعيان وَكَانَ قَتله فى ثامن عشر رَجَب سنة ثَمَان وَخمسين وَألف والمرزيفونى بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَكسر الزاى بعْدهَا مثناة تحتية ثمَّ فَاء فواو نِسْبَة الى بلبدة مَعْرُوفَة بِبِلَاد أَنا طولى وَالله تَعَالَى أعلم
مصطفى الْمَعْرُوف بكوجك مصطفى أحد الموالى الرومية ولى قَضَاء الشَّام فى سنة احدى بعد الالف قَالَ النَّجْم وسلك فى قَضَائِهِ مسلكا حسنا وَكَانَ يتحَرَّى فى أَحْكَامه ويحررها خُصُوصا فِيمَا يتَعَلَّق بالجند ومداينتهم وَكَانَ يحط على المرابين وَدخل عَلَيْهِ خصمان أَحدهمَا جندى فحرر عَلَيْهِ وَلم يسع الجندى الا التّرْك لرباه وَلما فَاتَهُ مَا يحصل لَهُ رباه أنكر رهنا كَانَ عِنْده للمديون فَقَالَ للرَّاهِن أقِم عَلَيْهِ الْبَيِّنَة فَقَالَ انه لَا يتجرأ أحد على الشَّهَادَة عَلَيْهِ فَقَالَ للجندى ادن منى فَدَنَا مِنْهُ فَأخذ خَاتمه مِنْهُ وَأَعْطَاهُ للمعين عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ خُذ هَذَا الْخَاتم واذهب الى بَيت هَذَا الرجل وَقل لَهُم أعطونى الرَّهْن الَّذِي صفته كَذَا وَكَذَا وخذوا هَذَا الْخَاتم أَمارَة فَذهب وَجَاء بِالرَّهْنِ كَمَا وَصفه الرَّاهِن فاعترف بِهِ وَكَانَ لَهُ من قبيل هَذِه الفراسة أَشْيَاء كَثِيرَة فتهارع النَّاس اليه فى طلب الْحُقُوق وَكَانَ اذا مر فى أسواق دمشق عا لَهُ أَهلهَا ثمَّ أعْطى فى السّنة الْمَذْكُورَة قَضَاء مَكَّة وسافر اليها فى تِلْكَ السّنة ثمَّ قَالَ وأحسب أَنه مَاتَ قبل الْعشْرَة وَألف وَالله أعلم
مصطفى أَبُو الميامن شيخ الاسلام ومفتى التخت العثمانى كَانَ من كبار الْعلمَاء أَصْحَاب الِاطِّلَاع فَقِيها متبحرا وافر الْحُرْمَة مُعظما عِنْد الدولة ولى قَضَاء