الْمشَاهد بَيْننَا فَلم يفهم السرى ذَلِك فاتفق أَنَّهُمَا مَاتَا فِي شهر وَاحِد وَكَانَت جَنَازَة السّري كجنازة آحَاد النَّاس وجنازته حافلة لم يتَخَلَّف عَنْهَا أحد من الْحُكَّام بالأمراء وَالْعُلَمَاء وأسف النَّاس لفقده وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَألف وَصلى عَلَيْهِ أَخُوهُ الشَّيْخ الإِمَام الشَّمْس مُحَمَّد بالرميلة والشوبرى بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْبَاء وَبعدهَا نِسْبَة إِلَى قَرْيَة بِمصْر وَالله تَعَالَى أعلم

الشَّيْخ أَحْمد بن أَحْمد بن سَلامَة الْمصْرِيّ القليوبي الشَّافِعِي الإِمَام الْعَالم الْعَامِل الْفَقِيه الْمُحدث أحد رُؤَسَاء الْعلمَاء الْمجمع على نباهته وعلو شَأْنه وَكَانَ كثير الْفَائِدَة نبيه الْقدر أَخذ الْفِقْه والْحَدِيث عَن الشَّمْس الرَّمْلِيّ ولازمه ثَلَاث سِنِين هُوَ منطقع ببيته ولازم النُّور الزيَادي وَسَالم الشبشيري وعليا الْحلَبِي والسبكي وَغَيرهم من مشاهير الشُّيُوخ وَعنهُ مَنْصُور الوخي وَإِبْرَاهِيم الْبرمَاوِيّ وَشَعْبَان الفيومي وَغَيرهم من أكَابِر الشُّيُوخ وَكَانَ مهابلاً لَا يَسْتَطِيع أحد أَن يتَكَلَّم بَين يَدَيْهِ إِلَّا وَهُوَ مطرق رَأسه وجلا مِنْهُ وخوفا وَلَا يتَرَدَّد أحد من الكبراء وَيُحب الْفُقَرَاء وَلَا يقبل من أحد صَدَقَة مُطلقًا بل كَانَ فِي غَالب أوقاته يرى متصدقاً وَلَيْسَ لَهُ وظائف وَلَا معاليم وَمَعَ ذَلِك كَانَ فِي أرغد عَيْش وَأطيب نعيم وَكَانَ متقشفاً ملازماً للطاعات وَلَا يتْرك الدَّرْس جَامعا للعلوم الشَّرْعِيَّة متضلعاً من الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَأما مَعْرفَته بِالْحِسَابِ والميقات والرمل فأشهر من أَن تذكر وإمامته فِي الْعُلُوم الحرفية وتصرفه فِي الأوفاق والزابرجا وَغير ذَلِك من الْفُنُون فَذَلِك أَمر مَشْهُور وَكَانَ فِي الطِّبّ ماهراً خَبِيرا وَكَانَ حسن التَّقْرِير ويبالغ فِي تفهيم الطّلبَة ويكرر لَهُم تَصْوِير الْمسَائِل وَالنَّاس فِي درسه كَأَن على رُؤْسهمْ الطير وَألف مؤلفات كَثِيرَة عَم نَفعهَا مِنْهَا حَاشِيَة على شرح الْمِنْهَاج للجلال الْمحلي وحاشية على شرح التَّحْرِير لشيخ الْإِسْلَام وحاشية على شرح أبي شُجَاع لِابْنِ قَاسم الْغَزِّي وحاشية على شرح الأزهرية وحاشية على شرح الشَّيْخ خَالِد على الأجرومية وحاشية على شرح ايساغوجي لشيخ الْإِسْلَام ورسالة فِي معرفَة الْقبْلَة بِغَيْر آلَة وَكتاب فِي الطِّبّ جَامع ومناسك الْحَج وَغير ذَلِك من الرسائل والتحريرات المفيدة وَكَانَت وَفَاته فِي أَوَاخِر شَوَّال سنة تسع وَسِتِّينَ والقليوبي بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون اللَّام وَضم الْيَاء الْمُثَنَّاة من تحتهَا وَسُكُون الْوَاو وَبعدهَا بَاء مُوَحدَة نِسْبَة إِلَى بليدَة صَغِيرَة بَينهَا وَبينا لقاهرة مِقْدَار فرسخين أَو ثَلَاث فراسخ ذَات بساتين كَثِيرَة وَالله أعلم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015