.. تقوم طريقة أهل التعطيل على نفي صفات الرب الجليل، خشية الوقوع في بلية التمثيل، فالممثلة بالغو في الإثبات، وشبهوا الخالق بالمخلوقات، ورتبوا على ذلك ما اختلقوه من صفات، أطلقوها على رب السموات والأرض، كما تقدم حكاية أقوالهم الرديات، وهذه الفرقة نفت الصفات، عن رب الكائنات، وعطلت مدلول النصوص الشرعيات، فالفرقتان متقابلتان، وفي استحواذ الشيطان عليهما متساويتان، لأنهما في بلية الإفراط والتفريط واقعتان، الأولى أفرطت، والثانية فرطت، وللشيطان في كل أمر نزعتان، لا يبالي في أيهما وقع الإنسان، نزعة للزيادة ونزعة للنقصان، فالإفراط زيادة، والتفريط نقصان، ووقع في النزعة الأولى الممثلة، وفي الثانية المعطلة، وهما بلا شك من أتباع الشيطان، وقد صان الرحيم الرحمن، أهل السنة الكرام، عن تلك الأرجاس والأوهام، فاستقاموا على صراط النبي – صلى الله عليه وسلم –، واتبعوا النور الذي أنزل معه ولم يسلكوا ما خالفه، فهم للسنة متابعون، وللبدعة مجانبون، وهم وسط في الفرق الضالة المخرفة كما أن أهل الإسلام وسط في أهل الملل المشركة المنحرفة، جعلنا الله الكريم من أهل السنة وأرانا نور وجهه الكريم في دار الجنة، إنه واسع الفضل والمنة (?) .