".

المبحث الثالث

إيجاز البيان في طريق أهل البدع والطغيان في صفات ذي الجلال والإكرام، بعد أن جليت بالتحقيقات الجياد، طريق أهل الرشد والسداد، في صفات رب العباد، سأوجز الكلام في طريق أهل الزيغ والهذيان، في صفات الرحيم الرحمن، ليحذر المهتدي تلك الترهات والأوهام التي هي من وساوس الشيطان، ولن أطيل في ذلك البيان، شحاً على الأزمان، والله المستعان وهو حسبنا وعليه التكلان.

تنقسم طرق الزائغين، في صفات رب العالمين إلى قسمين اثنين لا ثالث لهما، مع كثيرة الفرق الضالة وتعدد أقسامها، وإليك تفصيل ذلك، جنبنا الله الردى والمهالك:

الطريقة الأولي: طريقة التمثيل السافلة المرذولة:

... تتلخص هذه الطريقة الحقيرة، في فهم صفات الله الجليلة، حسبما هو معروف في مخلوقاته الحقيرة الذليلة، ثم رتبوا على ذلك الفهم أوصافاً اختلقوها وعلى الباري أطلقوها، ولهم في ذلك كلام تتفطر من هوله الجبال الجسام، فمن ذلك الزور والبهتان، قول إمامهم هشان بن الحكم الرافضي الشيطان: إن معبوده جسم، ذو لون وطعم ورائحة، فقيل له: فأيهما أعظم إلهك أو هذا الجبل؟ فقال: هذا الجبل يوفي عليه، أي هو أعظم منه، وقد قال في عام واحد خمسة أقاويل في الرب الجليل، فزعم أنه كالبلورة، ثم زعم أنه كالسبيكة، وادعى بعد ذلك أنه غير صورة ثم قال: إنه بِشِبْر نفسه سبعة أشبار، ثم استقر على الضلال، فقال: إنه جسم لا كالأجسام (?) .

* أبرز أصحاب تلك المقالة الضالة:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015