.. وهذه المقالة الخبيثة تقابل مقالة التشبيه والتمثيل، لكنها أخطر منها وأشنع، وانتشارها في الناس أعظم وأفظع، فمتكلموا هذه المقالة لم يثبتوا إلهاً محموداً بل ولا رباً موجوداً، فهم يعبدون عدماً، كما أن الممثل يعبد صنماً، ولذلك كانت عناية الكتب الإلهية بالرد على هذه المقالة الردية أكثر من عنايتها بالرد على مقالة التمثيل الغبية كما قرر هذا الشيخ ابن تيمية – عليه رحمة رب البرية (?) .

... ونقل الإمام الذهبي عن الإمام ابن عبد البر – عليهم رحمة الله تعالى – كلاماً في منتهى الإحكام والمتانة، هاك بيانه: أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة في الكتاب والسنة، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لم يكيفوا شيئاً من ذلك، وأما الجهمية والمعتزلة والخوارج فكلهم ينكروها، ولا يحمل شيئاً منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها مشبه، وهم عند من أقر بها نافون للمعبود 10هـ وعقب الإمام الذهبي على كلام الإمام ابن عبد البر بقوله: قلت: صدق الله، إن من تأول سائر الصفات، وحمل ما ورد منها على مجاز الكلام، أداه ذلك السلف إلى تعطيل الرب، وأنه يشابه المعدوم، كما نقل عن حماد بن زيد أنه قال: مثل الجهمية كقوم قالوا: في دارنا نخلة، قيل: لها سعف؟ قالوا: لا، قيل: لها كرب؟ قالوا: لا، قيل: لها رطب وقنو؟ قالوا: لا، قيل: فلها ساق؟ قالوا: لا، قيل فما في داركم نخلة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015