وقد تقدم أن النصوص الشرعية دلت على نفي الشبيه عن رب العالمين، وجرى استعمال ذلك اللفظ على ألسنة السلف الروعين، وقد قرر الشيخ ابن تيمية في عدة مواطن فمن ذلك قوله: ما رأيت أحداً منهم – أي من السلف الكرام – نفى الصفات، وإنما ينفون التشبيه، وينكرون على المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه، مع إنكارهم على من ينفي الصفات أيضاً، كقول نُعَيْم بن حماد شيخ البخاري – عليهم رحمة الملك الباري –: من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله – جل وعلا – به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله – جل وعلا – به نفسه، ولا بما وصفه به رسوله – صلى الله عليه وسلم تشبيهاً، وكانوا إذا رأوا الرجل قد أغرق في نفي التشبيه من غير إثبات الصفات قالوا: هذا جهمي معطل، وهذا كثير في كلامهم جداً (?) .

فائدة: زيغ أهل التضليل والتجهيل في التشبيه والتمثيل، منحصر في نوعين:

1) تشبيه الخالق بالمخلوقات، وتمثيله بهم في الذوات أو الصفات، وذلك بأن يفهم من ذات الله الجليلة، وصفاته الحسنى الجميلة، ما يفهمه من ذوات المخلوقات الحقيرات، وصفاتهم الناقصات القاصرات، وقد تقدم دلالة النصوص المحكمات على نفي الكفء والند والمثل والتشبيه عن رب الأرض والسموات، فمن شبه رب العالمين بالبرية، فهو أضل من الحمر الأهلية.

2) تمثيل المخلوق الحقير بالخالق الكبير وتشبيه العبد الذليل بالرب الجليل، فيما يختص به من الأفعال، والحقوق، والصفات.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015