قال الإمام ابن القيم – عليه رحمة الله تعالى – ومن كيد الشيطان ما ألقاه إلى جهال المتصوفة من الشطح والطامات، وأبرزه لهم في قالب الكشف من الخيالات، فأوقعهم في أنواع الأباطيل والترهات، وفتح لهم أبواب الدعاوى الهائلات، وأوحى إليهم: أن وراء العلم طريقاً إن سلكوه أفضى بهم إلى كشف العيان، وأغناهم عن التقيد بالسنة والقرآن، فحسن لهم رياضة النفوس وتهذيبها، وتصفية الأخلاق والتجافي عما عليه أهل الدنيا، وأهل الرياسة والفقهاء وأرباب العلوم، والعقل على تفريغ القلب وخلوه من كل شيء حتى ينقش فيه الحق بلا واسطة تعلم، فلما خلا من صورة العلم الذي جاء به الرسول – صلى الله عليه وسلم – نقش فيه الشيطان بحسب ما هو مستعد له من أنواع الباطل، وخيله للنفس حتى جعله كالمشاهدة كشفاً وعياناً، فإذا أنكره عليهم ورثة الرسل – عليهم الصلاة والسلام – قالوا: لكم العلم الظاهر، ولنا الكشف الباطن، ولكن ظاهر الشريعة وعندنا باطن الحقيقة، ولكن القشور، ولنا اللباب، فلما تمكن هذا من قلوبهم سلخها من الكتاب والسنة والآثار كما ينسلخ الليل من النهار، ثم أحالهم في سلوكهم على تلك الخيالات، وأوهمهم أنها من الآيات البينات، وأنها من قِبَل الله – سبحانه وتعالى – إلهامات وتعريفات، فلا تعرض على السنة والقرآن، ولا تعامل إلا بالقبول والإذعان فليغفر الله لا له – سبحانه وتعالى – ما يفتحه عليهم الشيطان من الخيالات والشطحات، وأنواع الهذيان، وكلما ازداد بعداً وإعراضاً عن القرآن، وما جاء به الرسول – صلى الله عليه وسلم – كان هذا الفتح على قلوبهم أعظم (?) .