عدها طائفة من العلماء مروقاً وزندقة، وعدها طائفة من العلماء إشارات العارفين، ورموزا السالكين وعدها طائفة من متشابه القول، وأن ظاهرها كفر وضلال، وباطنها حق وعرفان، وأنه صحيح في نفسه كبير القدر، وآخرون يقولون: قد قال هذا الباطل والضلال فمن الذي قال إنه مات عليه، فالظاهر عندهم من حاله أنه رجع وأناب إلى الله – جل وعلا – فإنه كان عالماً بالآثار والسنن، قوي المشاركة في العلوم، وقولي أنا فيه: إنه يجوز أن يكون من أولياء الله – جل وعلا – الذين اجتذبهم الحق إلى جنابه عند الموت، وختم له بالحسنى، فأما كلامه فمن فهمه وعرفه على قواعد الاتحادية، وعلم محط القوم، وجمع بين أطراف عباراتهم تبين له الحق في خلاف قولهم، كذلك من أمعن النظر في فصوص الحكم، أو أنعم التأمل لاح له العجب، فإن الذكي إذا تأمل من ذلك الأقوال والنظائر فهو أحد رجلين: إما من الاتحادية في الباطن، وإما من المؤمنين بالله الذي يعدون أن هذه النحلة من أكفر الكفر، نسأل الله العفو، وأن يكتب الإيمان في قلوبنا، فوالله لأن يعيش المسلم جاهلاً خلف البقر، لا يعرف من العلم شيئاً سوى سور من القرآن يصلى بها الصلوات، ويؤمن بالله، وباليوم الآخر خيرٌ له بكثير من هذا العرفان، وهذه الحقائق، ولو قرأ مائة كتاب، أو عمل مائة خلوة (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015