قال الإمام ابن الجوزي – عليه رحمة الله تعالى –: تأملت على قوم يدَّعون العقول، ويعترضون على حكمة الخالق، فينبغي أن يقال لهم: هذا الفهم الذي دلكم على رد حكمته أليس هو من مِنْحِهِ؟ أفأعطاكم الكمال ورضي لنفسه بالنقص؟ هذا هو الكفر الذي يزيد في القبح على الجحد، ثم بعد أن ذكر الإمام ابن الجوزي أن أول المعترضين إبليس أتبعه بذكر خليفته المعري، ونقل عنه ما تقدم ثم أتبعه بقوله: هذا لو كان كما يظن كان الإيجاد عبثاً، والحق – جل وعلا – منزه عن العبث، قال – جل جلاله –: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً} ص27 فإذا كان ما خُلِق لنا لم يُخْلقْ عبثاً، أفنكون نحن، ونحن مواطن معرفته، ومحال تكليفه قد وجُدِنْا عبثاً، واعجباه أو ما تقتضي العقول بوجوب طاعة الحكيم الذي تَعْجِزُ عن معرفة حِكْمَة مخلوقاته؟ فكيف تعارضه في أفعاله؟ نعوذ بالله – تبارك وتعالى – من الخذلان (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015