.. وكلام الإمام الغزالي في هذا حجة بالغة إذ هو إمام عصره في علم الكلام، ثم رجع عنه بعد طول زمان، وخلفه الإمام الرازي – عليهما رحمة الله تعالى – فسار على طريقتي الغزالي الأولى ثم الأخيرة فقال في كتابه أقسام اللذات بعد أن أمضى أكثر عمره في تقرير البليات والطامات: لقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تُشفي عليلا ً، ولا تَرْوي غليلا ً، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن أقرأ في الإثبات {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} طه 5، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} فاطر10 واقرأ في النفي: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} الشورى11، {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} طه110، ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي (?) .