وإذا كان هذا حال النبي – صلى الله عليه وسلم – في بيان أمور الدين وإن دقت، فيستحيل في حقه قطعاً أن يترك تعليم الناس ما يقولونه بألسنتهم، ويعتقدونه في قلوبهم في ربهم ومعبودهم رب العالمين، الذي معرفته غاية المعارف، وعبادته أشرف المقاصد، والوصول إليه غاية المطالب، بل هذا خلاصة الدعوة النبوية، وزُبْدة الرسالة الإلهية، فكيف يتوهم من في قلبه أدنى مُسْكة من إيمان وحكمة أن لا يكون بيان هذا الباب قد وقع من الرسول – صلى الله عليه وسلم – على غاية التمام.

جـ- إذا ثبت أن بيان ذلك ضروري، فحال النبي – صلى الله عليه وسلم – يحتم ذلك البيان على أتم وجه وأبلغه، وأحسنه وأحكمه، وذلك لاتصاف النبي – صلى الله عليه وسلم – بثلاثة أمرو تستدعي وتوجب ذلك الحصول، فهو – فداه أبي وأمي – أعلم الخلق بربه – جل جلاله – وهو أنصح الخلق للخلق، وهو أبلغ البرية بياناً، وأفصحهم لساناً، وإذا وُجد المقتضِي، وانتفى المانع وجب الحصول كما تحتمه صرائح العقول.

د- إذا كان بيان أسماء الله – جل وعلا – وصفاته قد وقع من الرسول – صلى الله عليه وسلم – لأمته على أتم ما يرام، فمن المحال أن يكون خير وأفضل قرونها قصروا في هذه الباب، زائدين فيه، أو ناقصين عنه.

... ومن المحال أيضاً أن تكون القرون الفاضلة غير عالمين، أو ليسوا قائلين في هذا الباب بالحق المبين، لأن ضد ذلك إما عدم العلم والقول – وذلك هو الجهل – أو اعتقاد نقيض الحق، وقول خلاف الصدق – وذلك هو الضلال والزيغ – وكل من الأمرين ممتنع.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015