وإذا كان هذا حال رسالة نبينا – صلى الله عليه وسلم – فمن المحال في العقل والدين أن يترك النبي – صلى الله عليه وسلم – باب الإيمان بالله – جل وعلا – والعلم به ملتبساً مشتبهاً، لا يميز في ذلك بين ما يجب لله من الأسماء الحسنى، والصفات العليا، وما يجوز له، وما يمتنع عليه، لأن معرفة هذا أصل الدين، وأساس الهداية، أفضل وأوجب ما اكتسبته القلوب، وحصلته النفوس، أدركته العقول، قال الإمام ابن القيم – عليه رحمة الله تعالى – أصل الدين وأصل أعماله وإرادته محبة الله – جل وعلا – والأنس به، والشوق إلى لقائه، والرضا به وعنه، كما أن معرفته والعلم بأسمائه وصفاته وأفعاله أجَلّ علوم الدين كلها، فمعرفته أجل المعارف، وإرادة وجهه أجل المقاصد، وعبادته أشرف الأعمال، والثناء عليه بأسمائه وصفاته ومدحه بذلك وتمجيده أشرف الأقوال، وذلك أساس الحنيفية ملة إبراهيم – على نبينا وعليه الصلاة والسلام – فمن كان بالله – سبحانه وتعالى – وأسمائه وصفاته أعْرف، وفيه أرغب، وله أحب، وإليه أقرب وجد من هذه الحلاوة في قلبه ما لا يمكن التعبير عنه، ولا يعرف إلا بالذوق والوجد، ومتى ذاق القلب ذلك لم يمكنه أن يقدم عليه حباً لغيره، وأنساً به، وكلما ازداد له حباً ازداد له عبودية وذلاً، وخضوعاً ورقاً، وحرية عن رق غيره (?) .