الشرط الثالث: بلوغ الدعوة

... ودل على اشتراط هذا الأمر لتكليف العباد بتوحيد رب الأرض والسماء آيات كثيرة، وأحاديث وفيرة، سأقتصر منها على عشر آيات كريمات، وعلى أحاديث خير البريات – عليه أفضل السلام وأتم الصلوات –.

... أما الآيات الكريمات، ففي بعضها يخبر – جل وعلا – أنه لن يعذب المكلفين، حتى يرسل إليهم الرسل الصادقين – عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم – قال الله – تبارك وتعالى –: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} الإسراء15 وفي بعضها يخبر – جل وعلا – أنه ما عاقب أمة إلا من بعد إرسال الرسل الكرام – عليهم صلوات الله وسلامه – إليهم، قال الله – جل وعز –: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} الشعراء208-209، وقال – جل وعلا –: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} القصص59، وفي بعضها يخبر – جل وعلا – أنه لو عذب الناس قبل إرسال الرسل الكرام – عليهم صلوات الله وسلامه – إليهم، لاحتجوا على ربهم بأنه لم يرسل إليهم ما يهديهم به، قال الله – جل ثناؤه –: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى} طه 134، وقال – جل وعلا –: {وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} القصص 47وقد أخبرنا ربنا – جل وعلا – أنه أرسل الرسل الكرام – عليهم صلوات الله وسلامه – ليقطع ذلك الكلام فقال – عز شأنه –: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015