(على الراحتين مرّة وعَلى الْعَصَا ... أنوء ثَلَاثًا بعدهن قيامي)
فَقلت: لَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلَكِنَّك كَمَا قَالَ لبيد بن ربيعَة:
(نَفسِي تشكى إِلَيّ الْمَوْت مجهشةً ... وَقد حَملتك سبعا بعد سبعينا)
(فَإِن تزادي ثَلَاثًا تحدثي أملاً ... وَفِي الثَّلَاث وفاءٌ للثمانينا)
فَعَاشَ وَالله حَتَّى بلغ تسعين حجَّة فَقَالَ:
(كَأَنِّي وَقد جَاوَزت تسعين حجَّة ... خلعت بهَا عَن مَنْكِبي ردائيا)
(أَلَيْسَ فِي مائَة قد عاشها رجلٌ ... وَفِي تَكَامل عشرٍ بعْدهَا عمر)
فَعَاشَ وَالله حَتَّى بلغ عشْرين سنة وَمِائَة فَقَالَ فِي ذَلِك:
(وغنيت سبتاً بعد مجْرى داحسٍ ... لَو كَانَ للنَّفس اللجوج خُلُود)
فَعَاشَ وَالله حَتَّى بلغ أَرْبَعِينَ وَمِائَة سنة فَقَالَ فِي ذَلِك:)
(وَلَقَد سئمت من الْحَيَاة وطولها ... وسؤال هَذَا النَّاس: كَيفَ لبيد)
فَقَالَ عبد الْملك: وَالله مَا بِي بَأْس اقعد حَدثنِي مَا بَيْنك وَبَين اللَّيْل. فَقَعَدت فَحَدَّثته حَتَّى أمسيت ثمَّ فارقته فَمَاتَ فِي ليلته.