وأيضاً قالوا: إن زيادة الأحكام في السنة إنما هي زيادة الشرح على المشروح، وإلا لم يكن شرحاً، وهذا ليس بزيادة في الواقع. وعلى هذا المعنى ينزل الدليل الثاني1.
وأجابوا عن الدليل الثالث بما يتلخص في أن الكتاب دل على وجوب العمل بالسنة، لأنها بيان له وشرح، وإن اختلفت مآخذ العلماء في ذلك بما يأتي:
1- فمنهم من سلك سبيل العموم، وجعل العمل بالسنة عملاً بالقرآن، ومن هؤلاء عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فروى أن امرأة من بني أسد أتته فقالت: "بلغني أنك لعنت ذيت وذيت، والواشمة والمستوشمة، إني قد قرأت ما بين اللوحين، فلم أجد الذي تقول". فقال لها عبد الله: "أما قرأت {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ} 2؟ "قالت: "بلى". قال: "فهو ذاك". وفي رواية قال عبد الله: "لعن الله الواشمات والمستوشمات3 والمتنمصات4 والمتفلجات للحسن