قَالَ المَسْعُودِيّ: كَانَتْ وَفَاةُ الحَرْبيِّ المُحَدِّثِ الْفَقِيهِ في الجَانِبِ الْغَرْبيّ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَثَمَانُونَ سَنَة، وَكَانَ صَدُوقَاً عَالِمَاً فَصِيحَاً، جَوَّادَاً عَفِيفَاً زَاهِدَاً عَابِدَاً نَاسِكَاً، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ ضَاحِكَ السِّنّ، ظَرِيفَ الطَّبْع، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ تكبُّرٌ وَلاَ تَجَبُّر، رُبَّمَا مَزَحَ مَعَ أَصْدِقَائِهِ بِمَا يُسْتَحْسَنُ مِنهُ وَيُسْتَقْبَحُ مِن غَيْره، وَكَانَ شَيْخَ الْبَغْدَادِيِّينَ في وَقْتِه، وَظَرِيفَهُمْ وَزَاهِدَهُمْ وَنَاسِكَهُمْ، وَمُسْنَدَهُمْ في الحَدِيث، وَكَانَ يَتَفَقَّهُ لأَهْلِ الْعِرَاق، وَكَانَ لَهُ مَجْلِسٌ في الجَامِعِ الْغربيِّ يَوْمَ الجُمُعَة، أَخْبَرَني إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَابِرٍ قَال: كُنْتُ أَجْلِسُ في حَلْقَةِ إِبْرَاهِيمَ الحَرْبيّ، وَكَانَ يَجْلِسُ إِلَيْنَا غُلاَمَانِ في نهَايَةِ الحُسَنِ وَالجَمَالِ مِنَ الصُّورَةِ وَالبِزَّة [أَيِ الهَيْئَةِ وَالثِّيَاب]،