حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ إِلَى مَلِكٍ كَانَ يَفْتِنُ النَّاسَ عَلَى أَكْلِ لُحُومِ الْخَنَازِيرِ، فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ اسْتَعْظَمَ النَّاسُ مَكَانَهُ، وَسَاءَهُمْ أَمْرُهُ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ شُرْطَةِ الْمَلِكِ: ائْتِنِي بِجَدْيٍ نَذْبَحُهُ مِمَّا يَحِلُّ لَكَ أَكْلُهُ فَأَعْطِنِيهِ، فَإِنَّ الْمَلِكَ إِذَا دَعَا بِلَحْمِ الْخِنْزِيرِ أَتَيْتُكَ بِهِ فَكُلْهُ، فَذَبَحَ جَدْيًا فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْمَلِكَ فَدَعَا لَهُ -[56]- بِلَحْمِ الْخِنْزِيرِ فَأَتَى صَاحِبَ الشُّرْطَةِ بِاللَّحْمِ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَهُوَ لَحْمُ الْجَدْيِ، فَأَمَرَهُ الْمَلِكُ أَنْ يَأْكُلَهُ فَأَبَى، فَجَعَلَ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ يَغْمِزُ إِلَيْهِ وَيَأْمُرُهُ بِأَكْلِهِ، يُرِيهِ أَنَّهُ اللَّحْمُ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْهِ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ، فَأَمَرَ الْمَلِكُ صَاحِبَ شُرْطَتِهِ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ بِهِ قَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْكُلَ وَهُوَ اللَّحْمُ الَّذِي دَفَعْتَ إِلَيَّ، أَظَنَنَتَ أَنِّي أَتَيْتُكَ بِغَيْرِهِ؟ قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ هُوَ، وَلَكِنْ خِفْتُ أَنْ يَقْتَاسَ بِيَ النَّاسُ، فَكُلُّ مَنْ أَرَادَهُ عَلَى أَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ قَالَ: قَدْ أَكَلَهُ فُلَانٌ، فَيُقْتَاسُ بِي، فَأَكُونُ فِتْنَةً لَهُمْ، فَقُتِلَ "