حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَيْبَانُ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، قَالَ: " اجْتَنِبُوا نَقْضَ هَذَا الْمِيثَاقِ -[337]- فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ قَدَّمَ فِيهِ وَأَوْعَدَ وَذَكَرَهُ فِي آيٍ مِنَ الْقُرْآنِ تَقْدُمَةً وَنَصِيحَةً وَحُجَّةً وَإِنَّمَا تُعَظَّمُ الْأُمُورُ بِمَا عَظَّمَهَا اللهُ عِنْدَ ذَوِي الْعَقْلِ وَالْفَهْمِ وَالْعِلْمِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنَّا مَا نَعْلَمُ اللهَ تَعَالَى أَوْعَدَ فِي ذَنْبٍ مَا أَوْعَدَ فِي نَقْضِ هَذَا الْمِيثَاقِ وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ حَيُّ الْقَلْبِ حَيُّ الْبَصَرِ سَمِعَ كِتَابَ اللهِ فَانْتَفَعَ بِهِ وَوَعَاهُ وَحَفِظَهُ وَعَقِلَهُ عَنِ اللهِ، وَالْكَافِرَ أَصَمُّ أَبْكَمُ لَا يَسْمَعُ خَيْرًا وَلَا يَحْفَظُهُ وَلَا يَتَكَلَّمُ بِخَيْرٍ وَلَا يَعْلَمُهُ، فِي الضَّلَالَةِ مُتَسَكِّعًا فِيهَا لَا يَجِدُ مِنْهَا مَخْرَجًا وَلَا مَنْفَذًا أَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ وَتَلَا قَوْلَهُ: {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 71] قَالَ: خُصُومَةٌ عَلَّمَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ يُخَاصِمُونَ بِهَا أَهْلَ الضَّلَالَةِ وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَّمَكُمْ فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَكُمْ وَأَدَّبَكُمْ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَكُمْ فَأَخَذَ رَجُلٌ بِمَا عَلَّمَهُ اللهُ، وَلَا يَتَكَلَّفْ مَا لَا عِلْمَ بِهِ فَيَخْرُجَ مِنْ دِينِ اللهِ وَيَكُونَ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّكَلُّفَ وَالتَّنَطُّعَ وَالْغُلُوَّ وَالْإِعْجَابَ بَالْأَنْفُسِ، وَتَوَاضَعُوا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَعَلَّ اللهَ يَرْفَعُكُمْ قَدْ رَأَيْنَا وَاللهِ أَقْوَامًا يُسْرِعُونَ إِلَى الْفِتَنِ وَيَنْزِعُونَ فِيهَا وَأَمْسَكَ أَقْوَامٌ عَنْ ذَلِكَ هَيْبَةً لِلَّهِ وَمَخَافَةً مِنْهُ، فَلَمَّا انْكَشَفَتْ إِذِ الَّذِينَ أَمْسَكُوا أَطْيَبُ نَفْسًا وَأَثْلَجُ صُدُورًا وَأَخَفُّ ظُهُورًا مِنَ الَّذِينَ أَسْرَعُوا إِلَيْهَا وَيَنْزِعُونَ فِيهَا وَصَارَتْ أَعْمَالُ أُولَئِكَ حَزَازَاتٍ عَلَى قُلُوبِهِمْ كُلَّمَا ذَكَرُوهَا، وَايْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْرِفُونَ مِنَ الْفِتْنَةِ إِذَا أَقْبَلَتْ كَمَا يَعْرِفُونَ مِنْهَا إِذَا أَدْبَرَتْ لَعَقِلَ فِيهَا جِيلٌ مِنَ النَّاسِ كَثِيرٌ، وَاللهِ مَا بُعِثَتْ فِتْنَةٌ قَطُّ إِلَّا فِي شُبْهَةٍ وَرِيبَةٍ، إِذَا شَبَّتْ رَأَيْتَ صَاحِبَ الدُّنْيَا لَهَا يَفْرَحُ وَلَهَا يَحْزَنُ وَلَهَا يَرْضَى وَلَهَا يَسْخَطُ وَوَاللهِ لَئِنْ تَشَبَّثَ بِالدُّنْيَا وَحَدَبَ عَلَيْهَا لَيُوشِكُ أَنْ تَلِفَظَهُ وَتُقْضَى مِنْهُ "

طور بواسطة نورين ميديا © 2015