سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الطَّبَرِيَّ، يَحْكِي عَنْ خَيْرٍ النَّسَّاجِ قَالَ: كُنَّا فِي الْمَسْجِدِ فَجَاءَنَا الشِّبْلِيُّ وَهُوَ سَكْرَانُ فَنَظَرَنَا وَلَمْ يُكَلِّمْنَا فَانْهَجَمَ عَلَى الْجُنَيْدِ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ امْرَأَتِهِ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَهَمَّتْ أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسَهَا فَقَالَ لَهَا الْجُنَيْدُ: لَا عَلَيْكِ لَيْسَ هُوَ هُنَاكَ، قَالَ: فَصَفَّقَ عَلَى رَأْسِ الْجُنَيْدِ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الخفيف]
عَوَّدُونِي الْوِصَالَ وَالْوِصَالُ عَذْبُ ... وَرَمَوْنِي بِالصَّدِّ وَالصَّدُّ صَعْبُ
زَعَمُوا حِينَ عَاتَبُوا أَنَّ جُرْمِي ... فَرْطُ حُبِّي لَهُمْ وَمَا ذَاكَ ذَنْبُ
لَا وَحُسْنُ الْخُضُوعِ عِنْدَ التَّلَاقِي ... مَا جَزَى مَنْ يُحِبُّ إِلَّا بِحُبِّ
ثُمَّ وَلَّى الشِّبْلِيُّ فَضَرَبَ الْجُنَيْدُ رِجْلَيْهِ وَقَالَ: هُوَ ذَاكَ وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ "