أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ، بِبَغْدَادَ , حَدَّثَنِي بَعْضُ، أَصْحَابِنَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، لَمَّا دَخَلَ مِصْرَ أَتَاهُ جُلَّةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ فَابْتَدَأَ يُخَالِفُ أَصْحَابَ مَالِكٍ فِي مَسَائِلَ، فَتَنَكَّرُوا لَهُ، وَحَصَرُوهُ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: «
[البحر الطويل]
أَأَنْثُرُ دُرًّا وَسْطَ سَارِحَةِ النَّعَمْ ... أَأَنْظِمُ مَنْثُورًا لِرَاعِيَةِ الْغَنَمْ
لَعَمْرِي لَئِنْ ضُيِّعْتُ فِي شَرِّ بَلْدَةٍ ... فَلَسْتُ مُضِيعًا بَيْنَهُمْ غُرَرَ الْحِكَمْ
فَإِنْ فَرَّجَ اللَّهُ اللَّطِيفُ بِلُطْفِهِ ... وَصَادَفْتُ أَهْلًا لِلْعُلُومِ وَلِلْحِكَمْ
بَثَثْتُ مُفِيدًا وَاسْتَفَدْتُ وِدَادَهُ ... وَإِلَّا فَمَكْنُونٌ لَدَيَّ وَمُنْكَتِمْ
فَمَنْ مَنَحَ الْجُهَّالَ عِلْمًا أَضَاعَهُ ... وَمَنْ مَنَعَ الْمُسْتَوْجِبِينَ فَقَدْ ظَلَمْ»