السلف، وادعى أن ما ورد من الأسماء الحسنى مجرد أعلام جامدة، وليست مشتقة من أوصاف الرب وأفعاله القائمة به، وأنكر تغاير الصفات ومغايرتها للذات، وانتهى به الأمر إلى موافقة المعتزلة في التعطيل وإن خالفهم في مدركه، لأنهم أنكروا الصفات فرارا من التعدد على أصل أوائلهم، أو من التركيب على أصل أبي الهذيل العلاف ومن وافقه (?).

وهذا القول من أخطاء ابن حزم المشهورة، وهو باطل من وجوه كثيرة، منها:

1 - أن النصوص صرحت بالصفات لفظا ومعنى فتكون دعوى الابتداع مجازفة ومخالفة ظاهرة، قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [النحل: 60]، أي الصفة العليا، كما فسرها بذلك ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من أئمة التفسير (?). وروى الإمام البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن» (?). يقول ابن حجر: "فيه حجة لمن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015