ولقد جن جنون هذه الرهبانية في العالم النصراني وتخطى حدود القياس، ولقد نقل المؤرخ الأيرلندي وليام هارتپول ليكي (1838 - 1903م) من هذه المضحكات المبكيات شيئًا كثيرًا، وإنا نلتقط هنا بعض الأمثلة وهي قليل من كثير جدًا ..
يقول (?): «يروي المؤرخون عن الراهب ماكاريوس Macarius of صلى الله عليه وسلمlexandria [ت. 395م] أنه نام ستة أشهر في مستنقع ليقرص جسمه العاري ذباب سام، وكان يحمل دائمًا نحو ثمانين رطلًا من حديد، وكان صاحبه الراهب يوسيبيوس صلى الله عليه وسلمusebius of Vercelli [283 - 371 م] يحمل نحو مائة وخمسين رطلًا من حديد، وقد أقام ثلاثة أعوام في بئر نزح، وكان الراهب صابينوس Sabinus [ت. 304م] لا يأكل إلا الذرة المتعفنة بمكثها شهورًا في الماء، وقد عبد الراهب يوحنا John of صلى الله عليه وسلمgypt [ت. 394م] ثلاث سنين قائمًا على رجل واحدة ولم ينم ولم يقعد طول هذه المدة، فإذا تعب جدًا أسند ظهره إلى صخرة (?)، وكان بعض الرهبان لا يكتسون دائمًا، وإنما يتسترون بشعرهم الطويل ويمشون على أيديهم وأرجلهم كالأنعام.
وكان أكثرهم يسكنون في مغارات السباع والآبار النازحة والمقابر، ويأكل كثير منهم الكلأ والحشيش، وكانوا يعدون طهارة الجسم منافية لنقاء الروح ويتأثمون عن غسل الأعضاء، وأزهد الناس عندهم وأتقاهم