العيينة مبلغه وضغط المعارضة عليه قد أفقده صوابه فأكد على الشيخ بالخروج من بلاده فخرج الشيخ من العيينة متجها إلى الدرعية عارضا نفسه على أميرها وأهلها.

فوجد منه قبولا وتأييدا ومؤازرة وتم بينهما العهد الميمون على إيواء الدعوة الإصلاحية وتأييدها والذود عنها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

فلما استقر مقام الدعوة في الدرعية واشتد ساعدها في مقامها الجديد بتوافد طلاب العلم عليها وكثرة المهاجرين إليها، أعلنت دعوتها وتصميمها على المضي غايتها بلا تردد ولا تأخير ولا مهادنة. وعرفت المعارضة ذلك منها كما عرفت خطورتها على الأوضاع السائدة في المنطقة وقت قيامها.

واشتدت المعارضة ضدها وجمعت صفوفها في وجهها ونشرت قالة السوء عنها ونشطت في صد الناس عنها وتكتلوا ضده وتنادوا للقضاء عليها في مهدها حتى دخلت المعارضة مرحلة الهجوم المسلح ضد الدعوة وأنصارها في الدرعية وذلك على يد أمير الرياض وقتها دهام بن دواس وأهل الرياض ومنفوحة والخرج وغيرهم وظلت الحرب بين حركة الإصلاح والتجديد وبين المعارضة في نجد سجالا سنين طويلة. ولم تقف هذه الحرب والصراع بين الدعوة وخصومها في نجد عند قدرتها وإمكاناتها المحلية بل تعدتها إلى مراكز القوي في العالم الإسلامي في الحجاز والعراق واليمن والخليج العربي على يد الخلافة العثمانية التي أخذت على عاتقها القضاء على هذه الدعوة والإجهاز عليها وإطفاء نورها باعتبارها حركة انفصالية تهدد وجود الخلافة العثمانية في شبه جزيرة العرب وتنذر بحركات انفصالية في أجزاء أخرى من الخلافة العثمانية التي بدأ يدب إليها الضعف والوهن في عصورها المتأخرة.

ولهذا فإن المعارضة بدأت محلية محدودة ثم توسعت دائرتها حتى شملت قوى خارجية ذات إمكانات هائلة ونفوذ واسع، مما يمكننا معه القول بأن المعارضة كانت على مرحلتين هما المعارضة الداخلية والمعارضة الخارجية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015