{وَاذْكُرْ رَبَّكَ} [الكهف: 24] أَيْ مَشِيئَةَ رَبِّكَ.

(أَمَّا) الِاسْتِثْنَاءُ (الْمُنْقَطِعُ) بِأَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى فِيهِ بَعْضُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَكْسَ الْمُتَّصِلِ السَّابِقِ الْمُنْصَرِفِ إلَيْهِ الِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، نَحْوُ مَا فِي الدَّارِ أَحَدٌ إلَّا الْحِمَارَ (فَثَالِثُهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ لَفْظُ الِاسْتِثْنَاءِ (مُتَوَاطِئ) فِيهِ وَفِي الْمُتَّصِلِ أَيْ مَوْضُوعٌ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا أَيْ الْمُخَالَفَةِ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا حَذَرًا مِنْ الِاشْتِرَاكِ وَالْمَجَازِ الْآتِيَيْنِ وَالْأَوَّلُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَجَازٌ فِي الْمُنْقَطِعِ لِتَبَادُرِ غَيْرِهِ أَيْ الْمُتَّصِلِ إلَى الذِّهْنِ وَالثَّانِي أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِ كَالْمُتَّصِلِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَيُحَدُّ بِالْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ غَيْرِ إخْرَاجٍ وَهَذَا الْقَوْلِ بِمَعْنَى قَوْلِهِ (وَالرَّابِعُ مُشْتَرَكٌ) بَيْنَهُمَا فَهُوَ مُكَرَّرٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمَطْوِيِّ الثَّانِي أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْمُنْقَطِعِ مَجَازٌ فِي الْمُتَّصِلِ وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ فِيمَا عَلِمْت (وَالْخَامِسُ

ـــــــــــــــــــــــــــــQأَيْ بِدُونِ ذِكْرِ قَيْدِ النِّسْيَانِ لَفْظًا كَمَا فِي الْآيَةِ وَإِنْ كَانَ مُرَادًا لَهُمْ مَعْنًى. وَقَوْلُهُ تَوَسُّعًا أَيْ فِي الْكَلَامِ بِحَذْفِ الشَّرْطِ مَعَ أَدَاتِهِ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ التَّوَسُّعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النِّسْيَانَ بِمَعْنَى زَوَالِ الْعُلُومِ عَنْ الْحَافِظَةِ أَوْ الْمُدْرِكَةِ لَا بِمَعْنَى التَّرْكِ أَمَّا إذَا كَانَ بِمَعْنَى التَّرْكِ فَلَا تَوَسُّعَ.

قَوْلُهُ {وَاذْكُرْ رَبَّكَ} [الكهف: 24] قَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ أَيْ مَشِيئَةُ رَبِّك خَبَرُهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ أَيْ تَقُولُ فِي مَعْنَاهُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُنْقَطِعُ) كَأَنَّهُ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُتَّصِلِ أَمَّا الْمُنْقَطِعُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) وَلَوْ بِحَسَبِ مَا قَصَدَهُ الْمُتَكَلِّمُ بِقَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً} [النساء: 92] فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ الْقَتْلَ خَطَأً مِنْ أَفْرَادِ الْقَتْلِ إلَّا أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ قَصَدَ الْقَتْلَ عَمْدًا وقَوْله تَعَالَى {لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى} [الدخان: 56] مُنْقَطِعٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ فِي الْجَنَّةِ وَالْأَوْلَى فِي غَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ بِالتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ إلَى أَنَّ فِي تَفْسِيرِ النُّحَاةِ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُتَّصِلَ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْجِنْسِ وَالْمُنْقَطِعَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ تَسَامُحًا، وَأَنَّ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّك إذَا قُلْت قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا فَإِنْ كَانَ زَيْدٌ بَعْضَ الْقَوْمِ كَانَ مُتَّصِلًا وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ كَانَ مُنْقَطِعًا مَعَ أَنَّ زَيْدًا مِنْ الْجِنْسِ وَقَدْ يُقَالُ لَعَلَّ مُرَادَ النُّحَاةِ هَذَا. (قَوْلُهُ: الْمُنْصَرِفِ إلَيْهِ الِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا الْقَيْدِ سَابِقًا مَعَ أَنَّ الَّذِي مِنْ الْمُخَصِّصَاتِ هُوَ الْمُتَّصِلُ دُونَ الْمُنْقَطِعِ إذْ لَيْسَ فِيهِ إخْرَاجٌ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُتَّصِلِ.

(قَوْلُهُ: مَا فِي الدَّارِ أَحَدٌ إلَخْ) أَيْ لَيْسَ فِيهَا عَاقِلٌ وَلَا شَيْءٌ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ إلَّا الْحِمَارَ، وَعِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ اللُّبِّ مَا فِي الدَّارِ إنْسَانٌ إلَّا الْحِمَارَ وَهِيَ أَصْرَحُ.

(قَوْلُهُ: لَفْظُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَخْ) جَعَلَ الشَّارِعُ مَوْضِعَ الْخِلَافِ لَفْظَ الِاسْتِثْنَاءِ وَفِي التَّلْوِيحِ قَدْ اُشْتُهِرَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ حَقِيقَةٌ فِي الْمُتَّصِلِ مَجَازٌ فِي الْمُنْقَطِعِ وَالْمُرَادُ صِيَغُ الِاسْتِثْنَاءِ وَأَمَّا لَفْظُ الِاسْتِثْنَاءِ فَحَقِيقَةٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ فِي الْقِسْمَيْنِ بِلَا نِزَاعٍ ثُمَّ أَنْكَرَ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ قَوْلَهُ إنَّ لَفْظَ الِاسْتِثْنَاءِ مَجَازٌ فِي الْمُنْقَطِعِ فَمَوْضِعُ الْخِلَافِ عَلَى هَذَا صِيَغُ الِاسْتِثْنَاءِ وَنَقَلَهُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا فِي الْفَرَائِدِ وَأَقَرَّهُ وَلَعَلَّ الْحَامِلَ لِلشَّارِحِ عَلَى جَعْلِ الْخِلَافِ فِي لَفْظِ الِاسْتِثْنَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ فَثَالِثُهَا مُتَوَاطِئٌ فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَا يَجْرِي فِي صِيَغِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنْ السَّيِّدَ الشَّرِيفَ حَقَّقَ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الشَّمْسِيَّةِ بِأَنَّ التَّوَاطُؤَ وَالتَّشْكِيكَ مِنْ أَقْسَامِ الِاسْمِ كَالْجُزْئِيِّ وَالْكُلِّيِّ بِخِلَافِ الْفِعْلِ وَالْحَرْفِ وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ كَلَامًا وَاتَّضَحَ بِذَلِكَ أَنَّ الِاسْمَ صَالِحٌ لَأَنْ يَنْقَسِمَ إلَى الْجُزْئِيِّ وَالْكُلِّيِّ الْمُنْقَسِمِ إلَى الْمُتَوَاطِئِ وَالْمُشَكَّكِ بِخِلَافِ الْكَلِمَةِ وَالْأَدَاةِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُخَالَفَةِ إلَخْ) أَيْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ إخْرَاجٌ أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: وَيُحَدُّ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ الشَّامِلُ لَهُمَا ولَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الِاشْتِرَاكُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ ضَبْطُهُمَا بِأَمْرٍ يَعُمُّهُمَا.

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إخْرَاجٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ فَرْعُ الْإِدْخَالِ فَلَا يَشْمَلُ الْمُنْقَطِعَ؛ لِأَنَّ الْإِدْخَالَ قَاصِرٌ عَلَى الْمُتَّصِلِ وَعَلَى هَذَا فَحَدُّ الْمُصَنِّفُ خَاصٌّ بِالْمُتَّصِلِ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ هَكَذَا يُفْهَمُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ الْمُرَادَ حَدُّ الْمُنْقَطِعِ فَإِنَّهُ لَا عُلْقَةَ لَهُ بِالْخِلَافِ وَقَدَّمَ الشَّارِحُ حَدَّهُ عَلَى كُلِّ الْأَقْوَالِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015