. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[الشعراء: 132 و133] ، وقوله:
900- أَقُولُ لَه ارْحَل لا تُقِيمَنَّ عِنْدنا
وأجاز ابن جني والزمخشري والناظم إبدالها من المفرد كقوله:
901- إلى اللهِ أَشْكُو بالمدِينَةِ حاجَة ... وبالشامِ أُخْرَى كيفَ يَلتَقِيانِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
على ما قاله الدنوشري وأقره شيخنا. والفرق بين بدل الفعل وبدل الجملة أن الفعل يتبع ما قبله في إعرابه لفظًا أو تقديرًا, والجملة تتبع ما قبلها محلا إن كان له محل, وإلا فإطلاق التبعية عليها مجاز كذا في التصريح. قال في المغني: جوز أبو البقاء في قوله تعالى: {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} [البقرة: 253] ، كونه بدلًا من فضلنا بعضهم على بعض, ورده بعض المتأخرين بأن الجملة الاسمية لا تبدل من الفعلية ولم يقم دليل على امتناع ذلك ا. هـ. بقي إبدال الفعل من اسم يشبهه والعكس وإبدال مفرد من جملة وحرف من مثله أما الأول فجوزه ابن هشام نحو: زيد متق يخاف الله أو يخاف الله متق وأما الثاني فجوزه أبو حيان وجعل منه: {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا، قَيِّمًا} [الكهف: 1] ، فجعل قيمًا بدلًا من جملة ولم يجعل له عوجًا, وأما الثالث فأثبته سيبويه وجعل منه: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ} [المؤمنون: 35] ، الآية فجعل أن الثانية بدلًا من الأولى لا توكيدًا والظاهر ما مر في باب التوكيد أن هذا من توكيد الضمير مع إعادة ما اتصل به.
قوله: "نحو: أمدكم بما تعلمون إلخ" فجملة أمدكم بأنعام وبنين إلخ بدل من جملة أمدكم بما تعلمون, ولا يخفى أنها صلة الذي في قوله: {وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ} [الشعراء: 132] ، فلا محل لها فإطلاق التبعية على ما بعدها مجاز لما مر عن التصريح, وقال الدماميني والشمني: إطلاقها عليه بالمعنى اللغوي لا الاصطلاحي ومثل بالآية في التصريح لبدل البعض وهو الظاهر؛ لأن ما يعلمونه أعم من المفصل المذكور بعده, إلا أن يقال المراد به خصوص المفصل فيكون عاما مرادًا به الخصوص. قوله: "أقول له ارحل لا تقيمن عندنا" التمثيل به لبدل الكل مبني على أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده, ومثل به في التصريح لبدل الاشتمال وهو مبني على أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده. قال الدماميني: لا تتعين التبعية في البيت لجواز أن يكون مجموع الجملتين هو المقول وكل واحدة جزء المقول ا. هـ. قال في التصريح: وسكتوا عن اشتراط الضمير في بدل البعض في الاشتمال في الأفعال والجمل لتعذر عود الضمير عليها. قوله: "إبدالها من المفرد" إنما صح ذلك لرجوع الجملة في التقدير إلى المفرد كما في التصريح.