أوِ اقْتَضَى بعضًا أوِ اشْتِمالا ... كأنَّكَ ابْتِهاجَكَ اسْتَمَالا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَآَخِرِنَا} [المائدة: 114] ، وقوله:
895- فَما بَرِحَتْ أَقْدامُنا في مَقامِنا ... ثلاثَتُنا حتى أُزِيرُوا المَنائِيا
فإن لم يكن فيه معنى الإحاطة فمذاهب: أحدها المنع وهو مذهب جمهور البصريين, والثاني الجواز وهو قول الأخفش والكوفيين. والثالث: أنه يجوز في الاستثناء نحو: ما ضربتكم إلا زيدًا وهو قول قطرب "أو اقتضى بعضًا" أي: كان بدل بعض نحو: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ} [الأحزاب: 21] وقوله:
896- أَوعَدَنِي بالسِّجنِ والأداهِمِ ... رِجْلي فَرِجْلِي شَثْنَةُ المَناسِمِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
واقعة على بدل كل ويبطله العطف الآتي في كلام المصنف, وقول الشارح أي: إلا إذا كان البدل بدل كل لا يدل على وقوع ما على بدل كل؛ لاحتمال أن يكون مراده أن هذا القيد ملحوظ بعدما والمعنى إلا ظاهرًا كان بدل كل وجلا إحاطة, بل هذا الاحتمال هو الظاهر الذي ينبغي حمل عبارته عليه لما عرفت فلا تغفل. قوله: "لأولنا وآخرنا" أي: لجميعنا؛ لأن عادة العرب التعبير بالطرفين وإرادة الجميع.
قوله: "فما برحت أقدامنا إلخ" قاله عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب ابن عم النبي -صلى الله عليه وسلّم- من قصيدة قالها في شأن يوم بدر وما جرى له يومه من قطع رجله ومبارزته هو وحمزة وعلي, وهم المراد من قوله: ثلاثتنا ومات رضي الله تعالى عنه بالصفراء, وهم راجعون كذا في العيني، والشاهد في: ثلاثتنا فإنه بدل من نا في مكاننا, وأزيروا مبني للمجهول وضميره للكفار, والمنائيا جمع منية على غير قياس؛ لأن قياسه المنايا وأصله المنايي بياءين ففعل فيه ما يأتي في التصريف. قوله: "أحدها المنع" لعدم الفائدة إذ ضمير الحاضر في غاية الوضوح كما مر. قوله: "نحو: ما ضربتكم إلا زيدًا" نظر فيه سم بأن زيدًا ليس بدل كل من ضمير المخاطبين بل بدل بعض ويظهر لي أنه لا يوجد مثال يكون فيه المستثنى بدل كل من المستثنى منه فتأمل. قوله: "أو اقتضى بعضًا إلخ" سكت عن بدل الإضراب فاقتضى عدم الجواز فيه لكن صرح الجامي بجواز ذلك كما نقله شيخنا.
قوله: "نحو: لقد كان لكم إلخ" أورد عليه أنه يلزم عليه انقسام الصحابة إلى من يرجو الله ومن لا يرجوه, وليس كذلك ولذا زعم الأخفش أنه بدل كل، والجواب أن الخطاب لمن سبق خطابه بقوله تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ} [الأحزاب: 18] ، إلخ فوصفهم بالتعويق وغيره من صفات الذم, والموصوفون بذلك هم المخالطون لهم من المنافقين وليس الخطاب للصحابة فقط حتى يرد ما ذكر، نقله الدنوشري عن شرح اللباب. قوله: "والأداهم" جمع أدهم وهو القيد