. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بقية المعاني فمستفادة من غيرها. الثالث: زعم قوم أن الواو تستعمل بمعنى أو في ثلاثة مواضع: أحدها في التقسيم كقولك: الكلمة اسم وفعل وحرف وقوله:

869- كَمَا النَّاسُ مَجْرومٌ عليه وجَارِمُ

وممن ذكر ذلك الناظم في التحفة وشرح الكافية. قال في المغني: والصواب أنها في ذلك على معناها الأصلي إذ الأنواع مجتمعة في الدخول تحت الجنس. ثانيها الإباحة. قاله الزمخشري وزعم أنه يقال: جالس الحسن وابن سيرين أي: أحدهما وأنه لهذا قيل: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} بعد ذكر ثلاثة وسبعة؛ لئلا يتوهم إرادة الإباحة. قال في المغني أيضًا:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

"وأما بقية المعاني إلخ" ذكره في المغني قال: ومن العجب أنهم ذكروا من معاني صيغة أفعل التخيير والإباحة ومثلوه بنحو: خذ من مالي درهمًا أو دينارًا وجالس الحسن أو ابن سيرين, ثم ذكروا أن أو تفيدهما ومثلوه بالمثالين المذكورين ا. هـ. وأجيب بأن كلا من الصيغة وأو تدل على ما ذكر فحيث مثل بالمثالين للصيغة قطع النظر فيهما عن أو وحيث مثل بهما لأو قطع النظر فيهما عن الصيغة. وقال التفتازاني في تلويحه: أن التخيير والإباحة قد يضافان إلى صيغة الأمر, وقد يضافان إلى كلمة أو. والتحقيق أن كلمة أو لأحد الأمرين أو الأمور, وأن جواز الجمع وامتناعه إنما هو بحسب موقع الكلام ودلالة القرائن. قوله: "فمستفادة من غيرها" أي: معها؛ وذلك لأنها تفيد أحد الشيئين وغيرها يفيد امتناع الجمع إذا كانت للتخيير, وجوازه إذا كانت للإباحة وهكذا وقوله من غيرها أي: من القرائن.

قوله: "وممن ذكر ذلك الناظم إلخ" قال البعض: انظر نسبة هذا للناظم مع تصريحه بأن الواو في التقسيم أجود من أو فإنه يدل على أنها فيه ليست بمعنى أو ا. هـ. وقد يقال إن له في المسألة قولين. واعلم أن لكل من الواو وأو في التقسيم وجهًا لاجتماع الأقسام في الدخول تحت المقسم, وعدم اجتماعها في ذات واحدة خارجًا, وإن كانت الواو فيه أكثر. قوله: "قاله الزمخشري" وافقه الناظم وابن هشام في حواشيه على التسهيل راجعًا عما ذكره في المغني كما قاله الدماميني, وسبقهم إلى ذلك السيرافي في شرح الكتاب. قوله: "أي: أحدهما" أي: مع جواز الجمع بينهما أو الترك لكل كما هو مقتضى الإباحة. قوله: "لئلا يتوهم إرادة الإباحة" ويحتمل أن ذلك لئلا يتوهم إرادة التخيير.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015