. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

[القصص: 15] ، وأما نحو: {أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا} [الأعراف: 4] ، ونحو: "توضأ فغسل وجهه ويديه" الحديث، فالمعنى أردنا إهلاكها وأراد الوضوء. وأما نحو: {فَجَعَلَهُ غُثَاءً} [الأعلى: 5] ، أي: جافًا هشيمًا أحوى أي: أسود، فالتقدير فمضت مدة فجعله غثاء، أو أن الفاء نابت عن ثم كما جاء عكسه وسيأتي "وثم للترتيب بانفصال" أي: بمهلة وتراخ نحو: {فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} [عبس: 22] ، وقد توضع موضع الفاء كقوله:

848- كَهَزّ الرُّدَينِيِّ تحت العَجَاج ... جَرى في الأنابيب ثم اضْطَرَبْ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لزيد الشاعر فالكاتب، ورحم الله المحلقين فالمقصرين ا. هـ بتلخيص وإيضاح.

قوله: "وأما نحو: أهلكناها إلخ" إيراد على الترتيب؛ لأن مجيء البأس قبل الإهلاك وغسل الأعضاء الأربعة قبل الوضوء كذا قال شيخنا. ولا يظهر الثاني إذا كان المراد غسل جملة الأعضاء؛ لأن غسل جملتها نفس الوضوء لا قبله ولا بعده, وإنما يظهر إذا كان المراد غسل كل منها على انفراده؛ لأنه الذي قبل الوضوء أي: في الجملة وإلا فغسل الرجلين بتمامهما ليس قبل الوضوء فتفطن. قوله: "فالمعنى أردنا إلخ" أو يقال الفاء في الآية والحديث للترتيب الذكرى ا. هـ. تصريح أي: لأن ما بعد الفاء تفصيل للمجمل قبلها. قوله: "وأما نحو: فجعله إلخ" إيراد على التعقيب؛ لأن جعله غثاء لا يتصل بإخراجه. قوله: "فالتقدير فمضت مدة إلخ" أي: فالمعطوف عليه محذوف. قيل هذا لا يدفع الاعتراض؛ لأن مضي المدة لا يعقب الإخراج, وأجيب بأنه يكفي أن أول أجزاء المضي يعقب الإخراج, وإن لم يحصل بتمامه إلا في زمن طويل ذكره الرضي والسعد وجعلا منه: {فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} [الحج: 63] ، قال في المغني: وقيل الفاء في هذه الآية يعني آية: {فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} للسببية لا للعطف, وفاء السببية لا تستلزم التعقيب بدليل صحة قولك أن يسلم فهو يدخل الجنة, ومعلوم ما بينهما من المهلة ا. هـ. قال الدماميني: الحق أن الأصل في الفاء السببية استلزام التعقيب وإن عدمه في بعض المواضع كالمثال لعدم استكمال السبب إذ السبب التام لدخول الجنة في المثال مجموع الإسلام, واستمرار حكمه لكن إطلاق السبب على جزئه مجاز ا. هـ. باختصار. قوله: "أو أن الفاء نابت عن ثم" أو يقال التعقيب في كل شيء بحسبه, قال في الهمع: قيل ترد الفاء للاستئناف نحو:

ألم تسأل الربع القواء فينطق

أي: فهو ينطق إذ لو كانت لمجرد العطف جزم ما بعدها, أو للسببية نصب ونحو: {أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] ، بالرفع قال ابن هشام: والتحقيق أنها في مثل ذلك عاطفة وأن المعتمد بالعطف الجملة لا الفعل وحده. قوله: "وثم" ويقال فم وثمت وثمت قاله في التسهيل. قوله: "كقوله كهز إلخ" فإن الهز متى جرى في أنابيب الرمح أعقبه الاضطراب ولم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015