تغلغل حيث لم يبلغ شراب ولا حزن ولم يبلغ سرور

وفي المثل أشربتني ما لم أشرب أي ادّعيت عليّ ما لم أفعل، وقيل: سمعنا جواب اسمعوا وعصينا جواب خذوا وفيه تثويش، وقوله حبه إشارة إلى تقدير مضاف وأما إنّ المراد انتقاس صورته في قلوبهم فيأباه اشربوا، وقيل: أيضاً أنه لا حاجة إلى التقدير، إذ جعل العجل نفسه مشرباً أبلغ، وقيل: الإشراب حقيقة لأنّ موسى عليه الصلاة والسلام برد العجل بمبرد وجعل باردته في ماء وأمرهم بشربه فمن كان يحب العجل ظهرت برادته على شفتيه وهذا وان نقل عن السدي رحمه الله بعيد. قوله: (بيان لمكان الإشراب الخ) دفع لما يتوهم على تقدير المضاف أنه لا حاجة إلى ذكر القلوب إذ الحب لا يكون إلا فيها بأنه لما أسند إلى الجميع أشير إلى بيان محله وذكر المحل المتعين يفيد مبالغة في الإثبات لا أنّ القلوب هي المشربة كما أنّ البطون ليست هي الآكلة. قوله: (مجسمة وحلولية) وفي نسخة أو حلولية وقيل: إنه سهو لأنّ القول بالتجسيم لا يكفي بدون القول بالحلول، وفيه نظر لأنهم إذا كانوا مجسمة يجوّزون أن يكون جسم من الأجسام إلها وكذا إذا كانوا حلولية يجوّزون حلوله فيه تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً وفي بعض التفاسيريبعد من جم غفير من العقلاء أن يعتقدوا عجلا صنعوه على هيئة البهائم إلها مع أنهم رأوا ما رأوا وشاهدوا ما شاهدوا من موسى عليه الصلاة والسلام فلعل السامريّ ألقى إليهم أنّ موسى عليه الصلاة والسلام له طلسمات يفعل بها ما يفعل فروّج عليهم ذلك وأطمعهم في أن يصيروا مثله وهذا ليس بشيء مع ما نرى من عبدة الأصنام، وقوله بئس ما الخ قد مرّ ما يبينه. قوله: " يمانكم) في الكشاف وإضافة الأمر إلى إيمانهم تهكم يعني إسناده إليه تهكم، وكذلك إضافة الإيمان إليهم أما الثاني فظاهر كما في قوله أنّ رسولكم الذي أرسل إليكم تحقيرا واسترذالاً ودلالة على أنّ مثل هذا لا يليق أن يسمى إيمانا إلا بالإضافة إليكم وليس المراد أنه استعارة تهكمية فليتأمل كذا قيل: يعني ليس المقصود تسمية كفرهم بما في التوراة إيماناً على طريقة التهكم المعروفة بل سبق على مدعاهم وأسند إليه الأمر والإيمان إنما يأمر ويدعو إلى عبادة من هو غاية في العلم والحكمة، فالإخبار بأنّ إيمانهم يأمر بعبادة ما هو في غاية البلادة غاية التهكم والاستهزاء سواء جعل يأمر به بمعنى يدعو إليه أولاً وسواء قصد السبب الباعث مجازاً كما يتوهم أولاً كما هو الحق. قوله: (تقرير للقاخ الخ) يعني ليس الشك من المتكلم إس لعدم مطابقته للواقع إن اعتبر حال القائل أو لاستحالتة عليه تعالى إن اعتبر حال

الآمر، وأنّ المعنى قل لهم عني فليس يوهم كما توهم إذ هو للتشكيك إن قيل: بأنه قد يراعي في الألفاظ حال المخاطب بها كما مرّ أو أنه من إرخاء العنان والغرض لقيام الحجة وترتيب القياس كقوله: {إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} [سورة المائدة، الآية: 116] والتقدير إن كنتم مؤمنين بها فبض ما أمركم به إيمانكم أي فقد أمركم إيمانكم بالباطل لكن الإيمان لا يأمر بالباطل فإذا لستم مؤمنين أي لكن اللازم باطل فالملزوم مثله، وقوله: فبئسما إشارة إلى أنّ الجواب مقدر بدلالة ما قبله لا أنّ المقدم جواب وإن قيل: بجواز تقدمه لأنه إن كان جامداً لا بد له من الفاء وادّعاء حذفها تعسف. قوله: (إن كانت لكم الدار الآخرة الخ) الدار الآخرة هنا الجنة قال الراغب: الخالص كالصافي إلا أنّ الخالص هو ما زال عنه شوبه بعد أن كان فيه والصافي لا يعتبر فيه ذلك، وقد يقال: لما لا شوب فيه ثم إنّ الخلوص ولام الاختصاص يقتضي انفرادهم بها، وقد فسره الراغب بالإفراد أيضاً فقوله: خاصة بمعنى خالصة لكم ومن دون الناس مؤكد له لما قال أبو حيان: أنه متعلق بخالصة ودون تستعمل للاختصاص وقطع الشركة يقال: هذا لي دونك أو من دونك أي لا حق لك فيه وقد تأتي في غير هذا للانتقاص في المنزلة أو المكان أو المقدار فمن اعترض على المصنف رحمه الله بأنّ كلامه يقتضي أنّ الاختصاص مستفاد من خالصة وهو إنما استفيد من دون لم يصب وقوله خاصة أي ذات اختصاص فالصيغة للنسبة والا فالظاهر مخصوصة والذي نجي اللغة الخاصة خلاف العامة. قوله: (على الحال من الدار) والخبر لكم بناء على مجيء الحال من اسم كان وهو الأصح، ومن لم يجوّز الحال من اسم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015