أوليائه لا وجه له هنا، والمبهوت المتحير المدهوس لانقطاعه، والديدن العادة كالديدان وفي شرح ديوان المتنبي للواحديّ الديدن العادة ورواه الخوارزمي بكسر الدال الأولى كأنه أراد أنه معرّب ديدن وليس في كلامهم فيعل بكسر الفاء انتهى.
قوله: (أو شهدائكم الذين اتخذتموهم من دون الله ولياء أو كهة الخ) هذا أول الوجوه في الكشاف وهو الرابع هنا، وشهدائكم مجرور في النسخ ولذا رسمت همزته بصورة الياء فهو معطوف على ادعوا في قوله بادعوا، يعني أنّ من متعلق بشهدائكم وما بعده هو الخامس وهو ثاني الوجوه في الكشاف وقد مرّ تحقيقهما والفرق بينهما وحال الظرف فيهما فلا حاجة لاعادته هنا، وتفسير الشهداء بالآلهة هنا وما عليه وتوجيهه والأمر للاستظهار تهكماً والعامل الشهداء نفسه أو ما دلّ عليه واطلاق الشهداء على الآلهة لزعمهم أنهم شهداء وشفعاء لهم عند الله إذاً والوهم واتخذوهم آلهة دون الله، وقد وقع في النسخ اختلاف هنا ففي أكثرها شهدائكم الذين اتخذتموهم بالجرّ بدون باء وفي بعضها أي الذين اتخذتموهم بزيادة أي التفسيرية قيل وهو الصواب وعليه دون للتجاوز ظرف مستقرّ حال عامله ما دل عليه شهداء وهو اتخذتموهم، وفي بعضها أو بشهدائكم الذين الخ بالباء الجارّة في أوّله، قيل وكض ش على الأوّل يحتمل عطفه على
قوله شهداء يشهدون وحينئذ يكون تعلق من بادعوا على حاله والتفاوت باعتبار المشهود به، وهو المماثلة في الأوّل وما زعموه مما ينفعهم يوم القيامة في الثاني ويحتمل أن يعطف على قوله ادعوا ويدل عليه النسخة الثانية غير أن تعلق من بشهدائكم باعتبار تضمنه معنى الاتخاذ وبتقدير مفعوله أعني أولياء بعيد جدا إذ لا وجه لهذا التضمن الأسبق العلم بأنهم اتخذوا ما زعموا شهادته أولياء أو ألهة ولا يخفى عليك أنه لا يكفي في انتقال الذهن إلى هذا المراد إلا أنّ المصنف رحمه الله تبع الكشاف في هذا التوجيه (أقول الا يخفى ما فيه من العنى ول عن جاذة الصواب أمّا ما قدمناه من أنّ الصواب الإتيان بأي التفسيرية فسقوطه ظاهر لأنّ الذين على النسخة الأخرى عطف بيان مفسر لما قبله فهو غنيّ عن البيان وقوله: أنه متعلق بالاتخاذ تعسف تبين وجهه مما قصصناه عليك أوّلاً في شرح كلام الزمخشريّ وبهذا ظهر لك سقوط ما بعده لابتنائه على غير أساس فمآل النسخ كلها إلى معنى واحد كما لا يخفى. قوله: (أو الذين يشهدون لكم الخ) قد مرّ من بيانه ما يغني عن تحمل مؤنة التكرار فيه وقوله من قول الأعثى الخ أي كون من دون بمعنى قدام من قبيل ما اشتهر في كلام العرب كما في بيت الأعشى والأعشى شاعر معروف جاهليّ وهو أفعل من العشا وهو نوع من ضعف البصر يمنع الرؤية ليلاَ، واسمه ميمون بن قيس بن جندل وهو من بكر بن وائل أدرك زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم ومدحه بقصيدة لكن سبقت شقوته فلم يأت له وقصته مشهووة، والبيت المذكور من قصيدة له في ديوانه مدح بها رجلا يلقب بالمحلق واسمه عبد الحليم بن حنتم بن شداد وأولها:
أرقت وما هذا السهاد المؤرّق وما بي من سقم وما بي معشق
ومنها:
فقدأقطع اليوم الطويل بفتية سماميح تسقى والخباء مروّق
ودرّاعة بالطيب صفراء عندنا لجس الندامى في يد الدرع مفتق
وساق إذا شئنا كميس بمشعر وصهباء زباد إذا ما ترقرق
تريك القذى من دونها وهي دونه إذا ذاقها من ذاقها يتمطق
وروي وهي فوقه وذوّاقها بدل دونه ومن ذاقها، والقذى بفتح القاف والذال المعجمة مقصور شيء قليل من تراب ونحوه بقع في العين أو الشراب ويرسب في الإناء والكأس، والتمطق تفعل من المطق وهو التذوّق والتصويت باللسان أو بمص شفته من لذتها وقد فسر بكل منها هنا، وتريك بضم التاء الفوقية من الرؤية البصرية وفيه ضمير مؤنث مستتر يعود للصهباء وهي الخمر في البيت الذي قبله كما سمعته آنفا وهكذا فسر في شرح ديوانه وما في
شرح الشريف هنآ تبعاً لغيره من الشراح من أنه يصف الزجاجة