إرخاء العنان والإيمان إلى أنّ شهداءهم ما هم تأبى بهم الأنفة وتجمح بهم الحمية عن الشهادة بما هو بين الفساد لظهور بطلانه أي ادعوا رؤساءكم يشهدون أنكم أتيتم بمثل القرآن متجاوزين أولياء الله المؤمنين فإنهم لا يشهدون فمن دون الله حال من فاعل الشهادة وعلى الاستثناء هو منفصل كما مرّ وقدر المضاف على هذا للمقابلة فإنّ أولياء الله في مقابلة أولياء الأصنام وهو استدراج لغاية التبكيت أي تركنا إلزامكم بشهداء الحق إلى شهدائكم المعروفين بالذت عنكم فإنهم لا يشهدون لكم أيضاً لأن ظهور أمر الإعجاز يأبى إخفاءه، والظرف مستقرّ ومن ابتدائية وعلى ما مرّ من كون دون بمعنى قذام هو مستعار من معناه الحقيقي وهو أدنى مكان فقالوا من فيه تبعيضية كما سيجيء في سورة الأعراف قال

الفاضل المحقق في شرحه هنا: كلمة من الداخلة على دون إنما هي بمعنى كما في سائر الظروف غير المتصرّفة وهي التي لا تكون إلا منصوبة على الظرفية أو مجرورة بمن خاصة وقد يقال إنها إذا تعلقت بادعوا تكون لابتداء الغاية لأنّ الدعاء ابتدكأ من دون الله وإذا تعلقت بالشهداء على م! ضى يشهدون بين يدي الله فللتبعيض كما سيجيء في تفسير قوله تعالى: {مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ} [سورة الأعراف، الآية: 17] أنّ قولهم جلس بين يديه وخلفه على معنى في لأنه ظرف ومن بين يديه ومن خلفه للتبعيض لأنّ الفعل يقع في بعض! الجهتين كما تقول جثته من الليل أي في بعض الليل، وظاهر كلام الدماميني في شرح التسهيل أنها زائدة وهو مذهب ابن مالك، والجمهور على أنها لابتداء الغاية ولم ينقل عن النحاة التبعيض والظرفية ففيما ذكره نظر، وأمّا على الثلاثة الأخر التي تعلق فيها بادعوا فأوّلها على أنّ المعنى تجاوزوا المؤمنين وادعوا رؤساءكم ليشهدوا لكم أنكم أتيتم بمثله وهم لا يشهدون، وهذا هو الثالث الذي أشار إليه في الكشاف بقوله ويجوز تعلقه بالدعاء في هذا الوجه الأخير ولا يجوز تعلق من دون الله بادعوا في الوجهين الأوّلين بمعنى لا تدعوا الله وادعوا أصنامكن أو ادعوا بين يدي الله أصنامكم للاستظهار بهم في المعارضة أمّا على الثاني فلأن الدعاء للاستظهار وإنما هو في الدنيا لا بين يدي الله في القيامة وأما على الأوّل فقيل: لأنهم توهموا أنهم لو دعوا الله لأعانهم فيحصل غرضهم من المعارضة وهذا منقوض بالوجه السادس، وقيل: لأن إخراح الله عن حكم الدعاء إنما يصح إذا فسر الشهداء بما يتناوله كالحاضرين وأمّا إذا قيل ادعوا شهداءكم من دون الله وأريد بالشهداء الأصنام فلا إذ لا دخول حينئذ ألا ترى أنك إذا قلت ادعوا من دون زيد العلماء لم يصح إلا إذا كان زيد من العلماء وهذا منقوض بالوجه الثالث حيث أريد بالشهداء أشرافهم ورؤساؤهم الذين لا يدخل فيهم أولياء الله كذا في شرح الفاضل، وقال قدّس سرّه إنما لم يجز تعليقه بالدعاء في الأوّلين لفساد المعنى فإنّ دعاء الأصنام لا يكون إلا تهكما ولو قيل ادعوا الأصنام ولا تدعوا الله ولا تستظهروا به فإنه القادر عليه انقلب التهكم امتحانا إذ لا دخل لإخراج الله عن الدعاء في التهكم وكذا لا معنى لأن يقال ادعوها بين يدي الله في القيامة للاستظهار بها في المعارضة التي في الدنيا ولم يجوّز في التعلق بالشهادة كون الشهيد بمعنى الحاضر لأنه لا معنى لادعوا من يحضركم بين يدي الله، ولأنه تعالى والمؤمنين حاضرون فلا يصح إخراجهم عن حكم الحضور وثانيها على أنّ المعنى ادعوا شهداءكم من الناس وصححوا دعواكم متجاوزين الله في الدعاء غير مقتصرين على قولكم الله يشهد أنّ مدّعانا حق كما يقوله العاجز عن البينة فالأمر لبيان انقطاعهم وأنهم لا متشبث لهم وهو حال من فاعل ادعوا وأن اعتبر الاستثناء فهو منقطع وثالثها على أنّ المعنى ادعوا كل من يحضركم سوى الله القادر فالاسنثناء متصل وهذا آخر الستة وهو أرجحها وهو كقوله تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ} [سورة الإسراء، الآية: 88] الخ والأمر للتعجيز والإرشاد (أقول) هذا زبدة ما في شبك

الأفكار من مصائد أو أبد الأنظار، وفيه بحث من وجوه الأوّل أنّ الشريف اذعى أنّ ما قاله التفتازاني بين الفساد ولا وجه له كما مرّ سواء رفع الله أو نصب على أنه لو عطف على الأصنام أيضا لإفساد فيه لما سمعته من أنّ التعلق معنويّ وما عطف على الأصنام الشاهدة بلا النافية هو غير

طور بواسطة نورين ميديا © 2015