ليس فيهم خير يقتضي الرحمة ولو كان فيهم خير لما ضيع عليهم أثره ويدل على أنهم لا خير فيهم هناك أيضا قوله اخرجوا من النار من كان في قلبه أدنى مثقال ذرة من خير فلو كان عند هؤلاء أدنى أدنى مثقال ذرة من خير لخرجوا منها مع الخارجين قيل لعمر الله أن هذا لمن أقوى ما يتمسك به في المسألة وأن الأمر لكما قلتم وأن العذاب يدوم بدوام موجبه وسببه ولا ريب أنهم في الآخرة في عمي وضلال كما كانوا في الدنيا وبواطنهم خبيثة كما كانت في الدنيا والعذاب مستمر عليهم دائم ما داموا كذلك ولكن هل هذا الكفر والتكذيب والخبث أمر ذاتي لهم زواله مستحيل أم هو أمر عارض طارئ على الفطرة قابل للزوال هذا حرف المسألة وليس بأيديكم ما يدل على استحالة زواله وانه أمر ذاتي وقد اخبر سبحانه وتعالى أنه فطر عباده على الحنيفية وأن الشياطين اجتالتهم عنها فلم يفطرهم سبحانه على الكفر والتكذيب كما فطر الحيوان البهيم على طبيعته وإنما فطرهم على الإقرار بخالقهم ومحبته وتوحيده فإذا كان هذا الحق الذي قد فطروا عليه وقد خلقوا عليه قد أمكن زواله بالكفر والشرك الباطل فإمكان زوال الكفر والشرك الباطل بضده من الحق أولى وأحرى ولا ريب أنهم لو ردوا على تلك الحال التي هم عليها لعادوا لما نهوا عنه ولكن من أين لكم أن تلك الحال لا تزول ولا تتبدل بنشأة أخرى ينشئهم فيها تبارك وتعالى إذا أخذت النار مأخذها منهم وحصلت الحكمة المطلوبة من عذابهم فان العذاب لم يكن سدى وإنما كان لحكمة مطلوبة فإذا حصلت تلك الحكمة لم يبق في التعذيب أمر يطلب ولا غرض يقصد والله سبحانه ليس يشتفي بعذاب عباده كما يشتفى المظلوم من ظالمه وهو لا يعذب عبده لهذا الغرض وإنما يعذبه طهرة له ورحمة به فعذابه مصلحة له وأن تألم به غاية الألم كما أن عذابه بالحدود في الدنيا مصلحة لأربابها

وقد سمى الله سبحانه وتعالى الحد عذابا وقد اقتضت حكمته سبحانه أن جعل لكل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015